الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧من
معالم الفكر التربوي
﴿17﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
أحمد الخليلي هو ذلك الرجل المرهف في أحاسيسه، الحساس في مشاعره، ظاهره كباطنه، لم يعرف في حياته غلا ولا حسدا، وإن تكالب عليه الحساد، ولا مرَّ بقلبه طيف من الأحقاد، بل يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، ولا يغضب إلا لربه، وإذا غضب فهو الحليم المغضب.
ذاك
أحمد
الخليلي هذا من اليسير جدا أن تقترب منه كل القرب فتقلب صفحات نفسه الصافية، وتقرأ بإمعان كل سطورها، وتفهم دخيلتها، عند ستجد نفساً عظيمة متكاملة متناسقة، لا تتنازعها الأهواء ولا تتجاذبها النزعات ولا تميل بها الرغبات ولا تنقسم على ذاتها، بل هي كل في ذاتها، هي قوة في كل سماتها وصفاتها، رائعة في مظهرها ومخبرها، متزنة في إرادتها ومنهجها، فلا اضطراب ولا تفاوت ولا نشاز ستجد شخصية فذة قلما تجد لها نظيراً، هنالك سيكون من العسير عليك جدا أن تبتعد عنها أو تفارقها، بل ستقع بلا ريب في إسارها وملك، سجاياها ستدرك حينها بصمات يد القدرة واضحة في جميع جوانبها، وحين تفتح عينيك على واقع مرير يكتنف أمة الإسلام تعلم يقينا ما ناطته يد القدرة من ثقل المسؤولية على كاهل هذا الرجل النحيل الذي يعيش العقد السادس من عمره بعنفوان الشباب و همته المتوقدة، نعم ستدرك يد القدرة الإلهية التي حشدت كل هذه المواهب والملكات والقدرات على هذا النسق الفريد فهي بذلك لم تترك لأحمد الخليلي خيارا إلا أن يعبر عن هذا التفوق، المهيمن، والإمكانات الحافلة، تعبيرا يبلغ بها المدى، ويفصح عن التميز والامتلاء
رجل صقله الإيمان فتواضع لعباد الرحمن
ليس ثمت شي يميز النفوس العظيمة، ويرفع شأنها، ويعلي قدرها مثل التزامها منهج التواضع، ونأيها عن الغرور، دنو في علو، وتواضع في سمو، نعم لئن حاول الغرور أن يحكم حصاره على حصون سماحته فلن يجد ثغرة يستطيع النفاذ منها، والتسلل إلى قلب أحاط به سياج متين من الإيمان