من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

من معالم الفكر التربوي

﴿1^﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

مع

6

بسبب

أحمد

واليقين، والمدد المتدارك من رب العالمين ولو وجد رجل في عصرنا كان لا بد للغرور أن يقتحم عليه أسواره، ويفتتح حصونه، ويدكدك معاقله من فرط مزاياه ونبل، سجاياه وعظم ملكاته، لكان سماحة الشيخ الخليلي، أو لم يصل إلى عمان في حفاوة وتكريم من سلطانها وأولي الأمر فيها؟ وما يزال، ألم تتفتح ببركة جهوده أزاهير الصحوة الإسلامية في عمان؟ ألم يصبح صاحب القول الفصل بين العلماء؟ ها هو ينظر فيرى التفاف الناس حوله ينزلون عند رغبته، وينتهون عند قوله ولا يأبهون بفتوى بعد فتواه، هذا كله وغيره لم يجد الغرور إلى نفسه سبيلا، ولو بمجرد خلجات نفسانية، ولم يعرف حب الظهور إليه دليلا، ولم بمجرد بارقة وجدانية، إن مثل هذه النفس الربانية، الطاهرة الزكية العزوفة عن زخارف الحياة لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لولا ما نشأت عليه منذ نعومة أظفارها، ثم اعتادت عليه من الصلة الوثيقة بالقوة المطلقة التي لا يعجزها شي وقد وصلتها بمدد روحاني لا ينقطع، وقوة رهيبة لا تضعف، ومنحته هدى وبصيرة واقتدارا. كثيرا ما يردد " أستغفر الله " إذا أثنى على أخلاقه مثن، أو يعقب عليه بقوله " تلك عين الرضا" أو يردف قائلا: " اللهم اجعلني خيرا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون" لأنه يرد كل ذلك إلى رب العالمين، منه المبدأ وإليه الرجعي، إنه يرى نفسه أقل من ذلك بكثير، بل يرى أن ما يقدمه لا يستحق أن يذكر أبدا، فعندما أردت كتابة الجزء الأول من معالم الفكر التربوي عند سماحته" جئت لأستأذنه وقدمت إليه مسودة خطة البحث، فأخذ يقرأها ثم قال: " كنت أحسب أنَّ لك عقلا راجحاً فما بالك الآن؟! " ثم دفع إلي أوراقي وقال: " أكتب في شي ينفع الأمة، أما أنا فلست أهلا لهذا" وعندما كنت أجري لقاءاتي مع سماحته كان يعتذر لي في بداية كل لقاء، ويهضم نفسه، أنا لست أهلا لأن يكتب عني، وأذكر أنه سألني مرة ما الذي دفعك لهذا؟ فمع إجلالي له وحيائي منه قلت له: أنت يا سماحة الشيخ، قال: كيف؟ قلت له: يقول الشاعر:

٣٦٨ / ٧٠٦