من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

﴿19﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

من معالم الفكر التربوي أنت صيرتني لما قد تراه بالذي فيك من صنوف المعاني وما أكتبه عنكم أرجو أن يكون نبراساً لأبناء هذه الأمة، قال: أنا لم أقدم

شيئا يستحق الذكر هكذا هو - حفظه الله - لا يرى في كل ما قدمه لربه ويقدمه سوى جهد المقل العاجز المعترف بتقصيره، ويرى كل ذلك نعماً من الله تعالى توجب عليه الشكر اللائق بذي الجلال والإكرام، يقول: " المؤمن يحرص على أن يكون موصولا بربه سبحانه وتعالى، في كل حال من الأحوال، فعندما يشاهد نعماء يبسط يديه لشكر الله عز وجل الذي أنعم بها .. ثم إنه ولا ريب يعلم أن وراء كل سبب مسبباً، فالله سبحانه وتعالى مسبب الأسباب، وهو الذي يؤذن لهذه الأسباب أن تصل إلى مسبباتها " وهو يعلم علم اليقين بأن أحداً من البشر لا يستطيع أن يشكر الله سبحانه حق شكره مهما كان ناسكاً عابداً مجاهدا أواها منيباً، كما يعلم أن شكره لربه هو نعمة أخرى تستوجب شكراً جديداً، يقول سماحته: " إن المؤمن يعلم علم اليقين أن كل سراء مسته، أو منفعة تيسرت له، ما هي إلا فيض من نعم الله الواسعة، التي يعجز عن حصرها، وينوء بشكرها، بحيث لو وقف حياته كلها مجهدا، نفسه، ومستنفذاً، طاقته، من أجل شكر نعمة من هذه النعم، لما وفاها حقها، بل ولا أدنى نسبة مما تستحق "" وهو يستحضر في كل فينة أن الله تعالى هو الذي اختصه بهذه العطايا الوفيرة والنعم الكثيرة، والمزايا العظيمة، والسجايا الكريمة، ولو شاء جل في علاه أن يضفيها على أحد من خلقه لفعل، وهذا ما يجعل سماحته يذوب حياء، ويتقطع في مرضاة ربه؛ ليحقق أكبر قدر ممكن من العرفان والشكران لخالقه ورازقه ومدبر أمره. إنَّه ليخشى كل الخشية أن يقف بين يدي ربه وقفة الذليل الخاشع، المستكين الخاضع ليسأله عن كل نعمة أسبغها عليه لم يبذل قصارى جهده في شكرها، فضلا عما يقضّ عليه مضجعه ويقلق قلبه أن يسأله ربه " يا أحمد لم فعلت

(1) وحي المنابر، الشيخ الخليلي، 152/ 2 (2) برهان الحق، الشيخ الخليلي، مخطوط، ص 33

٣٦٩ / ٧٠٦