من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

﴿21﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

من معالم الفكر التربوي خضم الحياة المتلاطم لن يعبره إلا على سفينة من التقوى التي تبلغه القصد، كم يؤوده حمل " كيف يلقى ربه غدا حتى أصبح هذا السؤال هو الشرارة التي تتكهرب بها كل خلاياه وذرات، كيانه بل هو البوصلة التي تتحرك باتجاهها كل أفكاره وأحاسيسه ومشاعره، وسفينة التقوى هي الملاذ والملجأ والمنجى، فلله هو ما أصفاه وأنقاه، وأبره، وأتقاه عزف عن الحياة الدنيا عزوف العارفين الحقيقتها، وطلقها بالثلاث طلاقا باتا، لم تستطع بكل ألوانها الزاهية، ومناظرها الخلابة أن تحظى منه بالتفاتة واحدة، وهي تتراقص منه ذات اليمين وذات الشمال، بل كان حداؤه دوماً " دعيني منك يا دنيا دعيني"

"1

لقد سكن في بيت صغير مستأجر سنين عديدة وكان فيه غاية في السعادة، لاقترابه في معيشته من حياة العامة على الرغم من منصبه الكبير، وتجده قد

قامت قيامته حين تهدى إليه هدية من ذوي الشأن، لم كل هذا يا شيخ وهؤلاء من هم أقل شأنا وأهون مكانا يتقلبون في النعيم، وأنت تحمل نفسك كل هذا، نعم إنه يخاف أن يكون ممن عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، إنه عمري النزعة والهوى، والتلذذ بالطيبات قد يجر الإنسان شيئاً فشيئاً إلى الترف الذي هو طريق التلف أنصت إليه يقول: " والترف مؤذن بالتلف، فإن الترف هو الذي يجعل صاحبه يخلد إلى الراحة ولا يبالي أبداً بما يترتب من الشهوات من المضار التي سوف يتجرع من بعد

على إشباع نهم

نفسه

(1)

غصصها ويكابد مشاقها".

المناصب لا تحمل لديه أي معنى سوى المسؤولية والتكليف، وأصداء ذلك السؤال الكبير يتردد في جنبات نفسه حين يقف بين يدي ذي العزة والجبروت، " كيف يلقى ربه غداً؟ " من هذا المنطلق كان رده واضحاً جلياً

لذلك الرجل الذي جاء ليبشره ويهنيه بترقيته إلى درجة وكيل وزارة، يومها

(1) كيف تتحقق المقاطعة محاضرة للشيخ الخليلي سبلة الدين بالشبكة العمانية،

www.omania.net.

٣٧١ / ٧٠٦