الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢من معالم الفكر التربوي
﴿22﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
كان جوابه
كان في زيارة للمملكة الأردنية، " أجئت معزياً أم مهنئاً" نعم عجيبا في نظر أولئك الذين يلهثون وراء المناصب، ويتشبثون بها تشبث الغريق بوسيلة النجاة، ويبيعون من أجلها الذمم، إنه رجل تتجاوز نظراته الآفاق، وتتعدى حدود ما نراه، لأنه يرى بنور الله، والحظ الوافر عنده ليس المنصب والجاه والتقدمة في الحياة الدنيا، وإنما هو الظفر بمرض رضاة الله تعالى، والفوز بجنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
كنت ذات مرة بمعية الشيخ زياد المعولي المدير العام لمعهد العلوم الشرعية في زيارة لسماحته في مكتبه - حفظه الله - (وذكر سماحته في أثناء حديثه موقف رجل معروف رفعته الدنيا إلى أعلى مراتبها ثم غدرت به وخانته صروفها، إنها غدارة مكارة، وكل أرباحها خسارة إلا طاعة الله وما والاها، نعم لقد عادت بذلك الرجل القهقرى، حتى اضطرته إلى القول السجن أحب إلي مما تدعونني إليه" ثم يعقب سماحته قائلا: هذه هي الدنيا، وبصوت الشهيق المشحون بالأسى وحرقة الفؤاد يردد "لا إله إلا الله" ويهز رأسه معتبرا، ومتفكرا في كل من يثق بهذه الدار الفانية.
هذه هي الأمواج المتلاطمة، وتلكم هي الأعاصير المتعاظمة، كم لفت في تيارها من عظماء، وكم اجتاحت في مدها من كبراء، ركبوا لجتها مأخوذين بسكونها، مفتونين بمسالمتها، حتى قلبت لهم ظهر المجن، فأصبحوا خبراً بعد عين، وما أسرع ذلك وما أدناه،" فما يكاد الإنسان يمر بمناسبة ويغمض عينيه إلا ويفتحها على أختها التي تأتي في السنة الآتية، وهكذا شأن هذه
(1). كان ذلك بتاريخ 9 / ذو القعدة / 1428 هـ - الموافق له 11/ 20/ 2007 م