من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

من معالم الفكر التربوي

﴿23﴾

الحياة الدنيا") فما هي إلا ظل زائل، أو "خبال عابر الحزم عند سماحته من أول الأمر ألا يدانيها.

الشيخ الخليلي والقرآن

(د)

11

عند الشيخ أحمد ا لذا كان من

يمكنك أن تتخيل حال طير صُبّ عليه الماء فانتفض وارتعش، تلك الحالة أشبه ما تكون بحالة الشيخ أحمد الخليلي حين تتلى عليه آيات الله تعالى، ذات مرة قرأ الإمام في صلاة التراويح اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُّتَشَبِها مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكر الله (3) فارتعش سماحنه ارتعاشة شديدة، وارتجف بقوة، وكنت على يساره في الصف، فسبحان الله كأنّها أنزلت عليه وحده تلك اللحظة، أو كأنه يتلوها لأول مرة، تلك الرجفة تعبر عن خوف ملأ عليه كيانه، امتزاج بين روحه وروح القرآن؛ لتصبح له روح غير تلك التي يحيى بها بين البشر، نعم إنه حين يدخل إلى عوالم الكتاب الكريم فهو مخلوق آخر يختلف تماما عما كان عليه قبل دخوله، وله روح جديدة يهبها له الكتاب العزيز غير تلك الروح وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) بقدرات تلك الروح وإمكاناتها يحلق في عوالم أخرى تختلف تماما عن عالمنا الأرضي، فذات مرة صلى بنا الإمام في جامع السلطان قابوس بروي صلاة الفجر؛ وقرأ فيها سورة القيامة، فعقب سماحته على تلاوته بعد المصافحة بقوله: ما شاء الله لقد

(4)

حلقت بنا" نعم لقد حلق وحلق، هكذا يفصح سماحته بالتحليق في عوالم الملكوت متجاوزا في تحليقه جاذبية التراب والطين، وما على ظهرها من زيف ولهو وهراء. ومع ذلك الإجلال والاندماج يلتزم حدوده مع كلام ربه، فحين

(1) وحي المنابر، الشيخ الخليلي 158/ 2

(2) السابق 157/ 2

(3) سورة الزمر، الآية 23

(4) سورة الشورى، الآية 52

٣٧٣ / ٧٠٦