الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤من معالم الفكر التربوي
﴿24﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
(1)
سأله سائل في مجلسه عن معنى الأب في قوله تعالى {وَفَكَهَةً وَأَبا) عادت الذاكرة بسماحته إلى خير القرون، وخير الرجال، العلماء الأتقياء إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، إلى أبي بكر الصديق الذي لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح، إلى صاحب رسول الله وصهره، ورفيقه في هجرته، وجاره في قبره، الذي يقول ليتني كنت شجرة تعضد، وإلى عمر بن الخطاب الفاروق الذي أعز الله به الإسلام صاحب رسول الله وصهره، ذلك التقي الأبي الذي كثيراً ما كان يردد ليت أم عمر لم تلد عمر، ليتني أبعث يوم القيامة لا عليَّ ولا لي، ها هو سماحته يتوقف ولا ينبس ببنت شفة، ويصعد نظراته ثم يقول: توقف فيها أبو بكر وعمر، فماذا عسى أحمد الخليلي أن يقول؟ كلا، لا
أدري"
ألف العبادة وألفته
من
كل أفعال المسلم عبادة، خضوعه واستسلامه لأمر مولاه عبادة، رضاه بقضائه وقدره عبادة تبتله وتضرعه عبادة، كل ذلك وما جرى مجراه انعقدت بينه وبين سماحته الألفة، وأية ألفة، حتى أضحى نضواً طلحاً العبادة والسهر، هو متصوف من غير تصوف ألح على العبادة في شتى تجلياتها، فما استثقل ولا استطول، ولا مل ولا كل، وكيف يمل مصدر أنسه، وريحانة فؤاده، وتوأم روحه، حين يؤم الحرمين للعمرة في رمضان يهجر مضجعه ليخلو بمناجاة خالقه سبحانه، يسري إلى الحرم فلا تراه إلا عموداً في محرابه، يروي ولده سليمان قائلا: لحقت بأبي في الحرم فوجدته واقفا يصلي فصليت عشرين ركعة وأبي مايزال في وقفته لم يتحرك، فتركته على حالته وقفلت راجعاً، لا ريب إنَّه مع القرآن، وبينه وبين القرآن عهد وميثاق، تمازج أرواح وتحليق في عوالم الغيب فما أطيب الرحلة، وما ألذ التجوال، إنه لينسى نفسه فضلا أن ينسى العالم من حوله، وأصعب ما يكون عليه أن
(1) سورة عبس، الآية 31