الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥﴿to﴾
عند الشيخ أحمد ا
من معالم الفكر التربوي يفارق ذلك الأنس العجيب، وأشق ما يكون على نفسه أن ينتهي إلى قوله " السلام عليكم إنه في رحلة كونية وانسجام مع تسابيح الكون وتراتيله، فهناك راحته وسعادته وفراغ همه ألم يقل المصطفى أرحنا بها يا بلال؟ وألم تخبر عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنه إذا حضرت الصلاة كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه؟ وها هو سماحنه يتحدث عن هذه اللحظات بقوله: قد يكون العبد في إقباله على ربه، وهو يؤدي عبادة من عباداته قد امتلكته نشوة الذكر، حتى يكون غارقاً في شهوده، ذاهلا عن كل شي حتى عن ملاحظة وجوده فيعرج عن الملك والملكوت إلى من بيده الملك والملكوت، فلا يلبث أن يكون كأنما يشاهد بأم عينيه في الحضرة القدسية يد الله تعالى تصرف الوجود إيجاداً، وإعداماً، وإحياءاً، وإماتة، ورفعاً وخفضاً، وبسطاً ومنعاً، ولطفاً وشدة وتوفيقاً وخذلاناً، فلا يكون منه أمام هذه المشاهد إلا أن تعنو نفسه لقيومها، فيسلم الله تعالى جسمه وروحه وعقله، وقلبه وفكره ووجدانه، وسره وعلنه "، من هنا استنكر سماحته على أولئك الذين شكوا إليه تطويل الإمام في صلاة التراويح بمسجد السلطان قابوس بروي، وتملكه العجب كيف يعيش هؤلاء؟ لقد عادت إليه صورة المشايخ في زمن الإمام الخليلي وهم يتكئون على عصيهم، وما شكوا طول الصلاة عجبا لهؤلاء كل العجب! السر يكمن هنا، في اقتفاء مسلك العباد الزهاد، فالحلقات متصلة بأولئك الذين وصفهم أبو حمزة الشاري بقوله: أنضاء عبادة وأطلاح، سهر، قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم وأنوفهم من كثرة السجود، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من كثرة الصيام وطول القيام" لا غرابة إذن أن نرى هذا النحول في شخص سماحته، فقد تخرج في مدرسة محمد الذي تورمت قدماه من طول القيام، وحمل سمات أبطال
(1) برهان الحق، الشيخ الخليلي،
6 (1)
، ص
119