من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

﴿26﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

من معالم الفكر التربوي مدرسته من الصحابة الكرام، تلك السمات التي ورثها أصحاب أبي حمزة الشاري، رحمهم الله جميعا - ولئن كان الناس يصبرون أنفسهم على ركعات معدودات فهناك من يصبّر نفسه على فراق البركعات الطوال حين يفارقها حتى يعود إليها، يقتلع الجسد على كره، ويبقى القلب معلقا هناك، فإذا فرغ من لون عبادي متع قلبه بلون آخر، فلا يزال پرفرف بقلبه وروحه بين تلك الرياض، الله ما أطيبها وما أزكى عبيرها، فعادة سماحته في كل رمضان حين يكون في عمان أن يخرج من الصباح إلى المسجد فيبقى هناك حتى صلاة الظهر، ثم يعود لصلاة العصر ويبقى إلى صلاة المغرب، ثم يعود إليه لصلاة القيام، وكان من عادته أن يسافر إلى العمرة بعد مضي خمسة أيام من رمضان ليعود في العشر الأواخر منه، أتراه يمل - حفظه الله اللطائف - من جني الرحمانية؟! أو يكل من اقتباس النفحات النورانية؟ وهو منها وإليها، لقد نابته نائبة من صروف الدهر ذات يوم فأهمته وأقلقته، فهرع إلى مصدر أنسه، وينبوع راحته، ومخلص همومه فلما اعتکر، الدجى ونام الخليون، مد يدي الضراعة مستكيناً خاضعاً لمولاه ومصرف الوجود بأسره، اللهم اكفني أهمني، ورتل في ضراعته تلك قوله سبحانه: {فَسَيَةٌ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) " ثلاثة آلاف مرة، و يأتيه المدد الإلهي وهو ما يزال مع تراتيله، فتأخذه سنة من النوم يرى فيها نفسه محاطا بسياج متين مبني من قوله تعالى و فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وتنقشع الهموم، وتتحقق المآرب بما لم يكن في الحسبان إنه - حفظه الله - ممن يرجون لله وقارا، ويتضرعون له ليلا ونهارا، ويتبتلون له إجلالا وإكبارا، حتى غدا التسبيح والاستغفار والتبتل غذاء روحه ومادة تفكيره يقف دوما موقف الخشية والحذر والحياء، فلا تفوت عليه الدقائق في الغفلة عن ذكر فاطر الأرض والسماء، صحبته يوما إلى عزاء في مدينة السلطان قابوس بعد صلاة العصر، فكانت شفتاه لا تفتران عن الذكر، وحين أسأله يجيب ثم يعود إلى ما كان

(1)

(1) سورة البقرة، الآية 137

ما

٣٧٦ / ٧٠٦