الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨﴿28﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي الصلف والاستكبار، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث أبداً، سبحان الله، أبمجرد لقاء خاطف صامت؟ فما الذي حدث يا ترى؟ يقول ابن عطاء الله: "إِنَّ أنوار الحكماء تسبق أقوالهم" لا ريب إنها هالة النور التي تجلل شخص سماحته، بؤرتها تشعشع في قلبه إنها تجليات المولى جل وعلا في قلوب المخلصين من عباده المقربين تذكيها المخافة والتقوى لخالقها وبارئها، فهو رواؤها، وهو منتهى طلبها، وغاية مناها قلب ملتاع بمحبة الله، والخوف منه سبحانه، قلب مرتاع بما يتجلى فيه من عجائب القدرة الإلهية، وما يتراءى له من روائع الوعد وقوارع الوعيد، فليس في الأمر عجب إذن، فأنوار الحكماء تسبق أقوالهم، حقا، كما أشار ابن عطاء الله.
وإذا ما أذكى سماحته ذلك النور بطيب المعاملة ودماثة الخلق، ولين القول، ولطف العتاب، وهو يسدي النصح والتوجيه بأسلوب الحوار المعجون بماء الحكمة المقدم على أطباق رائعة شتى من أفانين القول، وبلاغة الخطاب، حينها تشعر بملامسة دفقاته النورانية شغاف قلبك فتطهره، وتعانق ضفاف الروح فتسمو بها، ولن تذهب بعيداً حتى يغسل عنك جميع ما يمكن أن يتولد من آثار تنسجها الوساوس الشيطانية، فيدعوك على وجبة الغداء، أو يعطرك بطيب يحمله في جيبه، إنه صاحب رسالة، ومبلغ دعوة، ومقيم حجة، وموضح حق، ومرشد إلى سواء الصراط، إنه يريد لكل العالمين أن ينجوا من عذاب الله تعالى الذي لا طاقة لهم به، ذلك العذاب الذي يتراءى له أمام ناظريه؛ فيذوب مخافة على نفسه، ويخشى على الخلق أجمعين ما يخشاه على نفسه.
هذا ما حدثني به الشيخ خميس العدوي بعد عتاب سماحته له، ثم تناولا وجبة الغداء معا وكذلك الشيخ بدر اليحمدي بعد أن وجد في نفسه من شدة وقع العتاب عليه، ولكن إصرار سماحته على أن يتناولا معا وجبة الغداء وانبساطه معه لم يترك أثراً بعده، بل محبة وإجلالا، ومنذ مدة دعاني سماحته.