من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨

من معالم الفكر التربوي

﴿3﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

ذئب (1) فذكراً الشيخ بآبائه الأماجد الذين سار على منهجهم، وأعطى صورة

(2).

رائعة عن مكانتهم، على الرغم من حداثة سنه ومن مظاهر سرور الشيخ عبدالله بن سليمان وتفاعله مع هذه المقترحات المطروحة أنه حاول تنفيذ بعض

منها، ولكن تصارع الأحزاب السياسية آنذاك حال بينه وبين تنفيذ ما يريد. هذا الموقف يعكس ما انطوت عليه نفس الشيخ من طموح، وما حوته من تعشق لطلب العلم، وما تضمه من إحساس بآلام الأمة ونظر في مصالحها وآمالها، وسعي إلى الرقي بها في مدارج المجد والكمال، فضلاً عما تفصح عنه من ملكات، وتكشف عنه من مواهب.

إن مما يميز هذه المرحلة من حياة الشيخ شغفه الكبير بطلب العلم ولم يكن ليطلبه إلا ليعمل به ويبلغه ويصحح بنوره المفاهيم، وذلك واضح مما تحكيه عنه والدته، فقد كان ورعاً شديد الورع في هذه المرحلة وقبلها، فهناك من المواقف ما يشهد على ذلك دون أن يكون هناك تحديد دقيق لزمن حدوثها، فمن ذلك ما حدثت به أمه قالت: " كان لنا ثور، وحدث مرة أن أكل ذلك الثور ربما شيئاً من المهوجو أو الفندال (نوعان من الأشجار التي تثمر تحت الأرض) وأخذ الشيخ يحوقل ويسترجع لما صنع الثور حين كان يتعهده، فما

(1) لهذا المثل " من أتباك أن أباك ذئب " مناسبة تروى، يقال أن أعرابياً راعياً وجد في الصحراء ذئبا وليدا تركته أمه، فحمله ليتربى مع خرافه، فتربى مع حمل صغير كانت ولدته أمه حديثا، حتى إذا ترعرع الاثنان افترس الذئب أخاه الحمل:، فعاد بذلك إلى طباع آبائه الذئاب، وإن لم يكن قد تربي في أحضانها، ولا تعلم شيئا من طباعها - فلما جاء الراعي ورأى الذئب قد افترس الحمل، قال له متعجباً مستغربا: " من أنباك أن أباك ذئب؟! " من لقاء المؤلف بالشيخ سليمان بن أحمد الخليلي

(2)