من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

من معالم الفكر التربوي

﴿30﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي لقد جعلني تلك الليلة أستعرض كل شأن من شؤون حياتي، ما حضر وما غبر، وكيف لي بالخلاص؟ لم تكن الكلمات وحدها، وإنما صدق صاحبها قوة تهز الأعماق.

لقد منحته هذه الشفافية المرهفة مكانة مكينة في قلوب الناس عامة، حتى أضحى الوحيد بين علماء عصره من تهفو له قلوب المحتاجين، والظامئين، تلقي على عتبات صدره الفسيح أثقال همومها، وأحمال أتعابها، وتتفيأ ظلال روحه قلوب العارفين والناسكين.

العلم غذاء خشيته والخشية غذاء روحه

(3)

يقول الله عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) فالعلماء أكثر الناس خشية من الله تعالى ويقول سبحانه: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِها مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله) " ويقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّه المَصِيرُ) فالذين يخشون ربهم هم الذين ينتفعون بالآيات والنذر، ويزكون بذلك أنفسهم، وهذا ما حرص عليه سماحته منذ نعومة أظفاره، فقد تربى على خشية الله تعالى في سره وعلانيته مراقبا خلجات نفسه و محاسبا خطرات قلبه، أشد من محاسبة الشريك الشحيح لشريكه، إنه يمهد لنفسه السبيل إلى دار النعيم، وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾) فيوم أن كان بزنجبار فتى يافعاً كان حريصاً كل الحرص أن يعبد الله تعالى على بصيرة من أمره، ولا يتهجم على

(4)

(1) سورة فاطر، الآية 28

(2) سورة الزمر، الآية 23

(3) سورة فاطر، الآية 18

(4) سورة الروم، الآية 44

٣٨٠ / ٧٠٦