الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢من معالم الفكر التربوي
﴿42﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
والذي يبدو لي أن كثيراً من الانفعالات قد تعود إلى إفرازات بعض الغدد، فكم من الأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب تعالج أحيانا بتناول بعض الأدوية الحسية كالأقراص مثلا، ومما هو مشاهد أن الإنسان أحيانا يقع في موقف حرج جداً فيتصبب جبينه عرقاً، وربما أحمر وجهه خجلا، أو يجف ريقه خوفاً، فالغدة اللمفاوية تصاب بالالتهاب بسبب كثرة المشاكل والمخاوف لدى الإنسان خصوصا في الجنس النسائي، وذلك يعني أنَّ القلب ليس وحده المتحكم في هذه الانفعالات.
فالنفس إذن أشمل من القلب، وقد حدا ذلك بعض الدارسين إلى القول بأن النفس هي الدم، لأن الدم هو المسرح الذي تصب فيه الغدد والخلايا إفرازاتها الكيمياوية، يقول: " ولقد اكتشف العلم منذ بدء الستينات مئات المواد الكيمياوية في داخل الجسم وخارجه وكلها تتحكم في الظواهر والأمراض النفسية، وتنتقل أو توجد أو تصب في الدم، الذي ينقلها إلى مختلف أعضاء الجسم التي ستكون مسرح العوارض النفسية، فإذا عرفنا النفس بأنها الدم، فهذا التعريف الموجز الجامع البسيط يوافق مع ما بدأ علم كيمياء العوارض النفسية بإثباته، وهذا علم جديد لا يتجاوز عمره عشرين سنة. فكل العوارض النفسية من حبور وغضب، وهلوسة وهدوء، تتحكم فيها بالحقيقة مواد كيميائية ينقلها الدم إلى مختلف أعضاء الجسم التي هي الانفعالات مما يعني عدم القدرة على حصر مفهوم النفس في معنى
مسرح
واحد.
إن تفسير النفس بالدم قد يتعارض مع كثير من آيات الكتاب الكريم التي ترد فيها النفس بمعان مختلفة يحددها السياق القرآني، ومن هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا)
() من علم النفس القرآني د. عدنان الشريف. دار العلم للملايين. بيروت ط 4، عام 2000 م (1) سورة البقرة، الآية 48