الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩من معالم الفكر التربوي
{﴿9﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
الجسم، والعقل والنفس، فالجسم مادة تسري فيها الروح التي هي سر الحياة، ويحوي ذلك الجسم عقلا مميزاً، ونفساً تنطوي على القلب والغريزة والضمير، ويمكن ضم هذه الجوانب، وذلك بجعل الجانب الروحي يشمل الجانب النفسي أيضا بجامع الخفاء في كليهما، فتصبح الجوانب هي: الجانب الروحي الروح)، والنفس وما تحويه من الضمير والغريزة، وما تنطوي عليه من الأحاسيس ونحوها والجانب العقلي (الفكري) والجانب
الجسدي، أما الروح التي هي سر الحياة في الإنسان فأمرها إلى الله تعالى. ومع تمتع كل جانب من هذه الجوانب بخصائصه ومطالبه ودوافعه، تشكل هذه الأجزاء كلا متكاملا، كل جانب منها مكمل للجانب الآخر، وتعنى التربية الروحية بالجانب المعنوي عدا النشاط العقلي، ولكنها تعوّل عليه في انتظام مسلكها، وتثبيت دعائمها. لا ريب أنَّ الإنسان موقوف بين يدي ربه يوم القيامة، ومحاسب على سلوكه الفعلي والاعتقادي، وهذا السلوك هو نتاج هذه الجوانب الأساسية في الإنسان، فكل ما ينتج من سلوك تشترك فيه هذه الجوانب، فعلى سبيل المثال نجد أن حل مسألة في الميراث هو أمر عقلي لا تتدخل فيه العاطفة، وأن الخوف والرجاء أمران نفسيان روحيان، ونقل شئ من مكان إلى مكان آخر مجهود جسدي لا يتدخل فيه الجانبان الآخران، واختيار أحد الجنسين لزوجه أمر يشترك فيه العقل والعاطفة معاً إن كان الوضع طبيعيا، والصلاة تشترك فيها الجوانب الثلاثة. ولذا فإن سماحته يرى أن هذه الجوانب استقلالها، مع كل جانب منها مكمل للجانب الآخر بمشيئة الله تعالى " كما تقدم بيانه.
إنَّ الإنسان بهذا التركيب العجيب قد استخلفه الله في الأرض، وحمله أمانته، وسخر له ما في السموات والأرض، وجعل من سنته أن يبتليه ويمحصه، وخلال ذلك ينزل إليه الكتب ويرسل إليه الرسل لتبصيره
(1) آيات الله في الإنسان، الشيخ الخليلي، 1390