الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١من معالم الفكر التربوي
﴿0\﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
ينصب التوجيه التربوي لسماحته في هذه العلاقات المشار إليها في ضوء التوجيه الإلهي، مبتدئا بعلاقة الله مع ربه سبحانه وتعالى، فيؤمن به إلهاً خالقاً له ولكل شي، وحده سبحانه لا شريك له، يدبر هذا الكون كما تقتضي ذلك عز وجل، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويقتضي ذلك الإيمان طاعته في كل ما يأمر به جل وعلا، وفي كل ما ينهى عنه، ليفوز الإنسان
حكمته
بالحسنيين في الدار الآخرة: النجاة من النار، والخلود في دار الكرامة.
لا
أن الإنسان في طريقه هذا تعترضه الكثير من المشكلات ريب والصعاب فتؤثر على سيره، بدءا من نفسه الأمارة بالسوء (المؤثرات الداخلية) ثم ما حوله من مخلوقات الله تعالى (المؤثرات الخارجية) وقد تشترك المؤثرات الخارجية مع الداخلية حين تجد لها صدى في نفسه، لذا كان من الضروري الركون إلى مصدر القوة العظمى المطلقة لاستمداد القوة والنصر والتسديد؛ ليكون السلوك إيجابياً موصلا إلى رضوان الله تعالى ونعيم الآخرة، ولا يكون سلبياً مفضياً إلى غضب الله وأليم عذابه. لذا يركز سماحته أولا على ترسيخ العقيدة الصافية في النفوس، العقيدة النقية من كل شوائب التوحيد وتلتزم التنزيه الكامل لمالك الملك سبحانه وتعالى، ويحشد لذلك الأدلة، ويستجمع لها الجهد كله، لما لذلك من أثر بالغ على النفس وسلوكها، داعياً ومعيناً على اعتماد مبدأ التفكر في صفحات الوجود المشحون بالآيات والنذر لزرع مخافة الله تعالى في النفوس بحيث لا تستطيع المؤثرات زعزعتها فضلا عن اجتثاث جذورها، ثم يستعرض الكثير من المؤثرات الداخلية والخارجية، وسبل تكييفها وضبطها؛ لتدور في الفلك نفسه المحقق للهدف المنشود من خدمة الروح وهنا يتناولها من جانبين اثنين الوسط الذي هي فيه الحياة الدنيا وزخارفها) والنفس الإنسانية بطبيعتها البشرية في تعاملها مع هذا الوسط رابطاً ذلك كله بالمحور الذي تدور عليه العملية (الجنة والنار وما يسبقهما من أهوال، شارحا الكثير من