الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١شيئا
﴿61﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي له عن الآخرين، ولا محيص له من التفاعل مع أفراد جنسه بشتى المعاملات، ولا ريب أن هذا التفاعل بين أفراد الجنس البشري - مهما كان نادرا - يخلّف من الآثار على النفوس، ويبتعد بها عن ذروة الطهارة والنزاهة والتسامي، وإذا ما تراكمت تلك الآثار كان من العسير - إن لم يكن من المتعذر - محو آثارها، مما يدعو الإنسان إلى الحرص الكامل على تزكية نفسه وتطهيرها مما علق بها من أدران الحياة وشوائبها؛ ليبقى بذلك طاهر السيرة، نقي السريرة، مؤهلا للفوز بدار الكرامة مع النبيين والصديقين، والشهداء، والصالحين، يقول سماحته عن الإنسان بأنه:
" قد يتعامى عن قصد السبيل لما يتجاذبه من طبائع نفسه، ويتقاضاه من مطالب الحياة، فهو واقع بين العواطف الملتهبة، والغرائز الجارفة، والمطالب المختلفة، والدوافع المتنوعة، فلا عجب إذا أنساه ذلك ما يجب عليه تجاه
(1) 11
خالقه، وتجاه الخلق فعلى الإنسان إذن أن يتسامي بنفسه عن جاذبية التراب، ولينظر إلى هدفه البعيد، مستصغرا في جنبه عظائم التضحيات، ولا يركن إلى الدعة والراحة ويلقي السلاح مستسلما لهوى نفسه التي لا يملأ جوفها إلا التراب، بل عليه أن يظل في صراع معها، وعراك حتى تستسلم له وتنقاد؛ فتكون مذعنة لأمره، خاضعة لإرادته. النفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم وليعلم أن الحياة الدنيا هي حلبة الصراع، وساحة النزال، وليست هي
محلا للراحة، أو منزلا للبقاء.
تطلب الراحة في دار الفناء
إنَّما تطلب أمراً لا يكون
(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 1/ 229، 230