الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢من معالم الفكر التربوي
﴿62﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
ه إن التربية الروحية تستمد أهميتها وضرورتها من عظم قدر الأهداف التي تروم تحقيقها، والغايات التي تصل إليها، لذلك كانت العناية بالتربية الروحية الإيمانية في مقدمة العنايات كلها، وتحتل المكان الأسمى، والمحل الأسنى، والمنزل الأعلى من اهتمامات الإنسان التربوية، ولهذا يشير سماحته بقوله: " تأتي التربية الإيمانية رائدة في تربية الشباب، فالشباب يجب أن ينشأوا على الإيمان بالله، والتعلق به سبحانه وتعالى وحبه حباً يتملك شعاب قلوبهم، ويسيطر على أفكارهم ووجدانهم، كما يقتضي ذلك الإيمان الحق الذي كان عليه السلف والذي يأتي عليه من بعد من سلك مسلكهم من الخلق، والذي دعت إليه آيات الكتاب العزيز والسنة النبوية "
(1) "
ويمكن الإشارة هنا إلى أهم ما تغمر به التربية الروحية نفس الإنسان من هبات وما تسبغه عليها من أعطيات إذا ما أولاها عنايته، وأحاطها برعايته، ولم يبخسها مالها من حقوق، ومن جملة هذه الهبات:
1 - تعميق الصلة بالله، وتوثيق عرى محبته في النفس، فيفوز بالهداية إلى صالح القول والعمل، يقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ واهُمْ﴾ (") وهي التي يشير إليها سماحته بهداية التوفيق، يقول حفظه الله:
(2)
" هداية التوفيق خاصة بعباد الله المؤمنين، وتتعدد مراتبها: المرتبة الأولى التوفيق للعمل الصالح، وهي المعنية في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ (3)
(r).
والمرتبة الثانية الاستدامة على هذه الهداية، والاستزادة منها وهي عناها الله تعالى بقوله (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ.
(1)
التي
() معالم الجيل الواعد الشيخ الخليلي، إصدار مكتبة مشارق الأنوار
() سورة محمد، الآية 17
() سورة القصص، الآية 56