الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤من معالم الفكر التربوي
﴿64﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
القلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية الشائعة في هذا العصر إلا انعكاس
واضح جلي يكشف عن مدى البعد عن الروحانيات، والدين الحق. لقد أشار سماحته إلى ضرورة التدين في حديثه عن آثار العبادة الخالصة الله، يقول عن العبادة: " هي مطلب ملح ونداء متتابع من أعماق نفس الإنسان، فإن كل أحد يشعر بالخواء الروحي و الفراغ الفكري إذا لم يعبد الله سبحانه وتعالى كما أمر؛ ولذلك فإن الناس الذين لم يتلقوا طريقة العبادة من الوحي هاموا في هذا الأمر واتبعوا أهواءهم … فمنهم من صار يعبد الظواهر الكونية الطبيعية، ومنهم من صار يعبد القوى الروحانية الخفية، ومنهم من صار يعبد أنواعاً من المخلوقات الظاهرة، ومنهم، ومنهم .. وفي هذا كله ما يدلنا على أن كل أحد يشعر بالضرورة الملحة إلى العبادة، والحاجة التي لا تقف عند حد إليها. والإنسان ولو تفتحت له آفاق المعرفة، وتفنن في طرائق الفلسفة، وبلغ أوجه في التطور، لابد له من الدين، فإن الدين كما قيل ضروري للسعادة والنظام ")
ويقول: " ما أعظم هذا الأنس العظيم الذي يشعر به العبد في صلته بالله
سبحانه وتعالى، وفي علاقته بالكون عندما يملأ الإيمان جوانبه)
كما يشير إلى حالة الاضطراب النفسي التي تنتاب المعرضين عن ذكر الله تعالى بقوله: " إن الذين لا يعبدون الله سبحانه وتعالى يشعرون باضطراب النفس، وعدم الاستقرار، وتنتابهم الأمراض العصبية، والأمراض النفسية
نتيجة البعد عن ذكر الله تعالى "
(1) العبادة وأثرها، الشيخ الخليلي، ص 16، 17 () وحي المنابر، الشيخ الخليلي، 137/ 1 () العبادة وأثرها، الشيخ الخليلي، ص 18