من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

من معالم الفكر التربوي

﴿V﴾

عند الشيخ ا أحمد الخليلي

مدربين على القتال، وإنما كان سلاحهم الوحيد الإيمان، وصلتهم بالله سبحانه وتعالى، وكان نزول جيش الصليبين على ساحل الجزيرة مساء يوم الخميس فبات المسلمون ليلة الجمعة بين تهجد ودعاء وابتهال إلى الله سبحانه وتعالى فأراد جيش النصارى شن حرب نفسية على المسلمين لإدخال الرعب في قلوبهم فباتوا يطلقون المدافع والبنادق، وينشدون الأناشيد الحربية المصحوبة بالآلات الموسيقية، وعندما تحرك الجيش الصليبي إلى قلب الجزيرة خرج المسلمون لمقاومتهم.

كان الجيش الصليبي قد اتخذ خطة محكمة - فيما يبدو - فقد جعلوا أنفسهم صفوفاً، يواجه الجيش الإسلامي الصف الأمامي منهم، فإذا انهزم رجع إلى الخلف وتقدم الصف الذي خلفه للقتال، ثم الصف الثالث وهكذا، فلو تمكن المسلمون من دحر الصفوف جميعاً كانت الصفوف الأولى قد استعادت نشاطها بأخذها قسطاً من الراحة، بينما الجيش الإسلامي ما كان يملك إلا صفاً واحداً في مقابل هذه الصفوف المتراصة، وقبل القتال قام أحد المسلمين فيه خطيباً، وحثهم على الاستشهاد، فقال فيما قال: إنَّ الشئ الذي لا يحل لأحد أن يحدث به نفسه هو الاستسلام، فلو بقي فرد واحد لكان عليه أن يقاتل حتى يلقى الله سبحانه وتعالى، ولا يستسلم، وما كاد القتال يستحر حتى اندحر من الصليبين الصف الأمامي المواجه للصف الإسلامي، ثم تقدم الصف الآخر وتأخر الصف الأول لأخذ الراحة، فأخذ يحدث الصفوف الخلفية بما رآه من صمود المسلمين، وكيف شاهد الموت ينطلق من ذلك الصف كأنه حمم تقذفها البراكين وكان ابن شيخ الجزيرة أبو الربيع سليمان بن أبي زكريا ينظر بعيني الحذر اليقظ، فرأى أن إنزال الهزيمة بالأعداء لا يكون إلا بإحداث ارتباك في جيش العدو، فأخذ ثلة من جيش المسلمين وجاء من خلف جيش العدو وحال بينهم وبين سفنهم، وإذا بالصف الصليبي الذي اندحر وهو يحدث أصحابه بما شاهده من مواقف المسلمين بهم يرون الموت الزؤام يغشاهم كما يغشاهم الليل الذي لا مفر منه

إذا

٤٢١ / ٧٠٦