من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

من معالم الفكر التربوي

﴿72﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

وشعروا أنهم محصورون من كل جانب، فإذا تقدموا شاهدوا الموت، وإذا تأخروا شاهدوا الموت، وإذا انطلقوا جهة الميمنة شاهدوا الموت، وإذا انطلقوا جهة الميسرة شاهدوا الموت وأحسوا كأن الأرض من تحت أقدامهم تفجرت براكين وقذفتهم بحممها، وأنَّ السماء قذفتهم بشهبها، فلا مفر لهم من الموت أبدا، فأخذوا يعدون إلى سفنهم والمسلمون خلفهم يقتلونهم ويأسرونهم، فما كادوا يصلون إلى البحر إلا وسقط منهم ثلاثة آلاف قتيل، وعدد من الأسرى يتراوح بين ستة آلاف وسبعة آلاف، وعندما وصلوا إلى الساحل وقد أنهكت قواهم ناموا هناك ليستعيدوا شيئاً من القوى، فشاء الله سبحانه وتعالى أن تصوّر الأحلام المزعجة لأحدهم أن المسلمين أحدقوا بهم من جديد، فأخذوا يتقاتلون فيما بينهم بعدما صرخ صارخهم أن المسلمين أحاطوا بنا، فلم يروا ملجأ إلا البحر، فأخذوا يقذفون أنفسهم في البحر ليسبحوا إلى السفن فكان البحر يبتلعهم ليؤيد الله به المسلمين، فوصل منهم عدد قليل إلى السفن، فأرسل الله ريحاً عقيماً دامت مدة أسبوع، وحطمت ثمانية عشر سفينة من سفنهم، ثم عادوا أدراجهم إلى طرابلس، وقد أصيبوا بجراح لم يصابوا بها من قبل، ثم بعد مدة أرادوا غزو صفاقس لاستعادة كرامتهم، فخرجوا بأسطولهم الضخم فخرج أهل صفاقس بما لديهم من أسلحة الملاقاتهم على شاطئ البحر، فلما رأى الصليبيون حماس أهل صفاقس المتأجج ولوا مدبرين، فناموا في جزيرة غير آهلة بالسكان فلما سمع عنهم أهل جربة انطلق منهم قرابة ستمئة رجل فوجدوهم نائمين، فقتلوهم عن بكرة أبيهم، ثم أخذوا يعدون العدة لمدة عشر سنين لغزو جربة مرة أخرى، فلما عادوا لقتالهم تلقاهم أهل جربة بتلك القلوب المؤمنة التي لاقتهم من قبل، فما كادت صفوف الصليبين تندحر حتى أمرهم قائدهم بالانسحاب، فرجعوا يجرون أذيال الخيبة وراءهم.

٤٢٢ / ٧٠٦