من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

من معالم الفكر التربوي

﴿V 9﴾

عند

الشيخ أحمد الخليلي

(1)

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} فهو سبحانه الخالق لكل شيء، والرازق لكل حي، والمدبر للوجود بأسره، وحده لا شريك له في الصفات والعبادة والأفعال، فعلى الإنسان أن يؤمن بذلك إيماناً راسخاً " يلامس شغاف القلب و يمتلك المشاعر والعقل والوجدان، فإن الحياة بدون هذا الإيمان حياة خاوية الروح، خاوية الفكر، مظلمة الجوانب لا قيمة لها عند الله، ولا قيمة لها عند من أدرك الحقيقة بالتلقي عن الله سبحانه وتعالى؛ فإنَّ الإيمان هو الذي يحل ألغاز هذا الوجود، ويفسر حقيقته، ويبين للإنسان مبدأه، ومصيره، ويبين له الحكمة من وجوده، ويبين له وظيفته في هذا الوجود، ولذلك من حُرم هذا الإيمان فقد حرم خير الدنيا والآخرة، ومن رزق هذا الإيمان رزق خير الدنيا والآخرة "

وقد وهب الله تعالى الإنسان نور العقل الذي تتبدد به غياهب الشك والحيرة، ولأجل ترسيخ دعائم هذا الإيمان فإنه مطالب أن يستعمل عقله حتى يستلهم الحقائق " ويقلب صفحات هذا الكون المترامي الأطراف ويقرأ آيات الله في نفسه وفي سائر الموجودات من حوله، فإذا رسخ الإيمان في قرارة نفسه فإنَّه " لا يلبث أن يتفاعل مع إيمانه تفاعلا تاما، في كل تصرفاته وأعماله، بحيث يكون ما يصدر عنه من الفعل والترك، والسلب والإيجاب، انعكاسا لأثر هذا الإيمان الراسخ في نفسه " وما قيمة إيمان بالله لا يعدو أن يكون لقلقة باللسان أو أن يكون في طوايا النفس والسلوك يناقض ذلك كله ويصادمه، فإن من آمن بشيء واعتقده ظهرت ترجمة ذلك في وأقواله، ولذا ذهب أصحابنا والجم الغفير من علماء السلف إلى " أنَّ الإيمان ليس محصورا في الاعتقاد، وإنما يصدق عليه مع ما يقتضيه من صادق القول

((سورة الأنبياء، الآية 25

() وحي المنابر، الشيخ الخليلي 1/ 133، 134. () العقل نور إلهي، الشيخ الخليلي، 208 / / ج () تطهير القلوب، الشيخ الخليلي، 480/ 2

أفعاله

٤٢٩ / ٧٠٦