الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣من معالم الفكر التربوي
143 هـ عند الشيخ أحمد الخليلي
شهر صفر من عام 1380 للهجرة وسافر من زنجبار راجعا أدراجه إلى القاهرة في اليوم الثاني من شهر ربيع الثاني من عام 1380 للهجرة، على أن يرجع إلى زنجبار مرة أخرى، إلا أن الظروف هناك حالت بينه وبين تحقيق هذه الأمنية. وأذكر أنني كتبت إليه رسالة أبديت فيها أسفي على عدم تحقيق هذه الأمنية التي نصبو إليها، وكتب إلي رسالة جوابية بها كثير من الحض والحث على طلب العلم، وقد أبدى فيها أيضا مشاعره الطيبة تجاه شخصي الضعيف، وعواطفه النبيلة، كما أبدى أسفه على عدم تحقق تلك الأمنية. من ضمن ما جاء في رسالته هذه "وكم كنت أود أن استمر هنالك لأكون بجانبك كي أساعدك على نيل ما تصبو إليه من المعالي حتى تنال قبسا من العلم النافع لتفيد وتستفيد، وتستنير وتنير، ولكن القدر الذي له الحكم النفاذ، هو غاية لا بد من حصولها، وقد كان ذلك هو انتقالي عنكم لأمر أراده الله سبحانه وتعالى .. ثم عندما جئت إلى عُمان كان الشيخ العبري في مقدمة العلماء الذين لقيتهم
واستفدت منهم
(1) "
ومما هو معروف أن الشيخ الخليلي كان عصاميًا في طلب العلم كما
عاشقا قدمت، كثير الاطلاع عن والدته أن ذلك كان ديدنه منذ صغره، وبداية طريقه في طلب
للقراءة، وبذلك فاق أقرانه بل وشيوخه، وقد
نقلاً. سمعت
العلم، فقد كان والداه يناديانه ليأكل وجبة الغداء معهما، وهو منكب على كتابه ينهل منه، ويجيبهما ابدءا، وسألحق بكما، وينتهيان من طعامهما، وهو ما يزال يطارد مسائله العلمية التي ملكت عليه ليه، وفصلته عن الوجود من حوله، فقد قال واصفاً بعض مطالعاته الخاصة في تلك المرحلة عدا ما يتلقاه
(1) لقاء الشيخ العيسري بالشيخ الخليلي