الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢من معالم الفكر التربوي
﴿2﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
ويلفت سماحته نظر الناس بأسلوبه التربوي الشيق إلى بعض الآيات رجاء تعميق الإيمان وترسيخه في نفوسهم؛ لتزكوا بذلك نفوسهم، وتقوى
صلتهم بخالقهم.
1 - التفكر في خلق الإنسان
كثيرا ما يتحدث سماحة الشيخ في هذا الجانب المهم الذي يبصر الإنسان بأصل خلقه، وتطوره من طور إلى طور، فإن الذي خلقه من عدم بهذه الطريقة العجيبة قادر على أن يعيده خلقا آخر، فتطمئن نفسه، ويستشعر عجزه أمام قدرة الله سبحانه. وسأنقل هنا مقتطفات من تلك اللفتات بما فيه إثبات الأسلوب التربوي في التغذية الروحية، دون حصرها؛ لتعذر ذلك بسبب عطاء سماحته الكبير.
يلفت سماحته النظر إلى الطريقة التي يتكون بها الجنين، مع أن الله سبحانه امع وتعالى قادر على أن يخلق ما يشاء كما يشاء، بمجرد إرادته خلق ذلك الخلق، وفي أقل من لمح البصر، يقول: " كما أنه سبحانه وتعالى لو شاء أن يخلق الناس والبهائم من غير لقاء بين الذكر والأنثى، ومن غير مرور بأطوار الحمل لكان ذلك، ولكنه جلت حكمته - أراد بتنقل الأشياء من طور إلى آخر، ونقلها
من حال إلى أخرى، تذكيراً للعباد، وتبصيرا بحكمة المبدأ وإمكان المعاد" ولنتابع مراحل خلق الإنسان كما أرشدنا إلى ذلك القرآن الكريم في الكثير من الآيات، منها قوله سبحانه (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةٌ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
(T)
الخالقين)
() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 424/ 2 وأنظر تفاصيل خلق الإنسان في " الجزء الأول من "برهان الحق"
لسماحته
(1) سورة المؤمنون، الآية 12 - 14