الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٣(1) "
﴿3﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي يقول سماحته: " أول ما بدأت به الآية بيان إن الطين هو العنصر الأول الذي خلق منه الإنسان ودلالتها على ذلك واضحة لا غبار عليها، وفي الإنسان نفسه شواهد جمة على صدق هذا الخبر، فالعناصر الترابية كلها موجودة في جسمه ويزيد سماحته هذه الفكرة إيضاحا في موضع آخر من جواهره، يقول: فقد كان الإنسان ميتا؛ لأنَّ عناصره كانت منبثة في طبقات الأرض الجامدة، والسائلة، والغازية، ثم أخذت تتدرج في الأطوار وتنتقل إلى أن كون الله فيها الغذاء الذي تكون منه الدم فحول الله منه ما يشاء إلى مني دافق، يتدرج هو أيضا بعد استقراره في الرحم من طور إلى آخر، حتى يخرج منه هذا الكائن الذي نفخ الله فيه من روحه، وأفاض عليه من نعمه، وأكمل حواسه ومشاعره)
11
فمن خلاصة التراب يتكون الحيوان المنوي في الرجل والبييضة في المرأة وفي هذين الاثنين أسرار عجيبة مذهلة يقول سماحته: "الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان الذي هو عالم أصغر من نطفة مهينة حقيرة، وهي التي يعبر عنها بالحيوان المنوي فإن هذا الحيوان المنوي في دقته وحقارته بحيث لا يكاد يبصره الإنسان حتى بأشعة المجهر، ويقال بأن الدفقة الواحدة من المني فيها مئتا ألف من الحيوانات المنوية، (3) فالإنسان يخلق من حيوان منوي واحد يحمل جميع الخصائص البشرية العامة والخصائص الأسرية الخاصة، فهو كشريط ينطوي على الشيء الكثير، بحيث لو نشر لكان آية باهرة، وقد جعل
(3)
(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 1/ 140 (1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 516 () ذكر سماحته هذا الرقم منذ سنين في إلقاء محاضرته، أما في كتابه الأخير " برهان "الحق" فقد ذكر آخر الاكتشافات العلمية بأن الدفقة الواحدة تحوي 400 مليون حيوان منوي ونقل في الحاشية بأنه جاء في كتاب آيات الله المبصرة للأستاذ الدكتور توفيق علوان، ص 22 أن الدفقة الواحدة من مني! الرجل تحتوي على مليون حيوان منوي.
وللمزيد من الشرح والتوضيح المسيرة الخلق راجع " برهان الحق " لسماحته.
500