الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩من معالم الفكر التربوي
﴿19﴾
عند
د الشيخ أحمد الخليلي
قديراً على كل شيء، ولننظر كيف هيأ الله سبحانه وتعالى للإنسان وسيلة الإبصار بطرق معقدة جداً، وكيف هيأ له وسيلة السمع، ووسيلة التذوق، ووسيلة اللمس، وكيف هيأ له وسيلة التخيل وتصور الأشياء، وهيأ له وسيلة، الحفظ وهيأ له وسيلة التحرك والانتقال بنفسه من مكان إلى آخر، يجد الإنسان في ذلك من نفسه أمراً عجباً.
ولا ينسى سماحة الشيخ أن يلفت النظر إلى ذلك التفاوت العجيب الغريب بين أفراد الجنس البشري، سواء كان ذلك التفاوت في الشكل الخارجي، أو الطبائع والملكات الداخلية، يقول سماحته:" الكائن البشري تتفاوت أفراده تفاوتاً عظيماً من كل ناحية من النواحي، سواء من ناحية القوى الظاهرة أو القوى الباطنة، سواء من ناحية المواهب الحسية أو المواهب المعنوية، فإن التفاوت جد عميق بين أفراد هذا الجنس، نحن لو نظرنا إلى المخلوقات الأخرى لوجدنا أفرادها متقاربة في طبائعها مهما حصل من تفاوت بينها، فلو نظرنا إلى المخلوقات الشرسة مثلا التي تملك الشجاعة؛ فإن هذه الشجاعة فيها متقاربة، أي في أفراد الجنس الواحد، فلو نظرنا إلى طبع الذئب وطبع النمر مثلا لوجدنا الشجاعة في الذئب والشجاعة في النمر متقاربة، لا تكاد تتفاوت بين أفراد هذا الجنس أو ذاك الجنس، فمن شأن الذئب ومن شأن النمر لو أصيب أن تشتد جرأته أكثر فأكثر، أما الكلب وفيه الجرأة فهو بخلاف ذلك، فإنّ من شأنه إن أصيب أن يرجع القهقري، وأن ينثني إلى الخلف، والإنسان في أفراده التفاوت الكثير، فمن أفراد الجنس البشري من هو أشجع وأجرأ من الأسد، ومن أفراد الجنس البشري من هو أشد جبنا من الصفرد، والذين فيهم الشجاعة هم متفاوتون، فمنهم من يكون طبعه كطبع الذئب، وكطبع النمر، ومنهم من يكون بخلاف ذلك،
(1) آيات الله تعالى في الإنسان، الشيخ الخليلي، 1/ 390