من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

من معالم الفكر التربوي

﴿92﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

وأخبرت عنه بأنه الآن يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولكن لم تمر فترة طويلة من الوقت حتى تماثل للشفاء بقدرة الله تعالى وعادت إليه صحته، وخرج من المستشفى، واستقبل شهر رمضان، وأخبرت عنه انه كان يؤم الناس في صلاة التهجد، ويقرأ في الليلة الواحدة جزءا من القرآن، في المقابل هناك شاب آخر قوي الجسم، وكان يمشي عشرات من الأميال على الأقدام من غير أن يشعر بأي تعب، ولا بأي ملل، وقبيل وفاته قطع على الأقدام مسافة حوالي ثلاثين كيلومترا من غير أن يشعر بأي تعب، ولكن وهو في ريعان نشاطه وفي أوج قوته، قال: أحس بطعنات في صدري وأريد أن أنام، فنام، ولما جيئ إليه بعد لحظات ليوقض من نومه إذا هو

ميت

(1) "

ومن المعلوم أن الله تعالى كرم هذا الإنسان تكريماً، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، وسخر له ما في السموات وما في الأرض، ولكن بجانب هذا التكريم الإلهي لهذا الكائن البشري فإن الله ابتلاه بنقص ذاتي لئلا يذهب به الغرور أنه أوتي ما أوتي باستحقاقه ومن مظاهر هذا النقص الضعف الجسمي، فإن كل ما يصيبه يؤلمه أكثر من إيلام غيره من المخلوقات الحية، ومن مظاهر نقصه ضرورته إلى النظافة والزينة فهو دائما بحاجة إلى الماء للاستنجاء والاستحمام والى السواك وإزالة التفث عنه، فلو لم يستنج

ويستحم لنتن، ولو لم يستك لبخر، ولو لم يلق التفث عنه لتشوه " ومما يدعو إلى الاعتبار من مظاهر الضعف الإنساني حاجته الملحة إلى النوم وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) " وهو على أي حال لا يستطيع النوم واقفاً، فإن داعب النعاس عينه لا يملك إلا أن يهوي إلى الأرض، وينبطح مستلقياً على طوله

(1) آيات الله في الإنسان، الشيخ الخليلي، 2/ 390

)) خواهرا التفسير، الشيخ الخليلي، 9/ 3 (1) سورة الروم، الآية 23

٤٤٢ / ٧٠٦