الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣من معالم الفكر التربوي
﴿9﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
كأنه كومة من التراب، وحين ينهك جسمه الإرهاق والتعب يرتمي على فراشه أشل القوى، لا يستطيع حتى الدفاع عن نفسه، وما يلبث أن يغرق في نوم عميق أشبه ما يكون بالموت لا يدري بما يدور حوله، وقد تعطلت حواسه عن العمل، حتى إذا أخذ قسطاً من النوم، استيقظ كأنه بشر آخر من حيث النشاط والقوة والحيوية، فما الذي حدث في حالة النوم؟! ا إنك لتنظر مثلا - إلى جموع الحجيج في ليلة المبيت بمزدلفة فتراهم مبعثرين على الأرض وهم رقود، أين ذهبت قواكم؟ إنك أيها الإنسان في منتهى الضعف، فإن لم تنم اليوم فغدا وإلا فبعد غد، ولا أظنك تقوى على أكثر من ذلك في الحالات الطبيعية، وإلا أصبت بمرض عقلي يؤدي بك إلى الجنون.
فسبحان الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
حقا إنَّ " الإنسان عالم فسيح، بل هو عوالم، فطبيعته عالم، ونفسه عالم، وأفكاره عالم، ومشاعره عالم، وغرائزه عالم، وحواسه عالم، بل الروح التي هي من أمر ربي عالم "
ونكتفي بما تقدم من إشارات إلى بعض الآيات في خلق الإنسان بغية التدبر، واستشعار عظمة المولى جلت قدرته المؤدية إلى طاعته، فهناك كتب متخصصة في هذا الموضوع، ولا بأس أن نسرد بعض الآيات القرآنية هنا لتعين القاراء على التدبر، منها قوله سبحانه: (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (3) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْن وَهَدَيْنَهُ النَّجْدَينِ)
فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ
والترايب: إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَادِرٌ يَـ
)
السَّرَابِرُ فَمَا لَهُ
لَهُ.
قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ)
(r).
() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 149/ 1
(2) سورة البلد، الآية 9
(3) سورة الطارق، الآية 7