الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥من معالم الفكر التربوي
﴿90﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
وعظمته، فيعرف ربه سبحانه وتعالى، وأنه خلقه ثم يميته، ثم يحييه حياة
أخرى
(1) "
ويقول سماحته: "وأول ما ينبغي أن نلتفت إليه من نعم الله التي لا تحصى ولا تسنقصي هذه الأرض التي نحيا عليها، وكيف مهدها الله لنا، وجعلها كالفراش، يقول سبحانه: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ المَاهِدُونَ﴾ " ويقول:
(T)،
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
(2)
(3)
" فهي كالفراش من حيث أنهم يتقلبون عليها حسبما أرادوا، فعلى ظهرها يمشون ويقعدون وينامون ومن حكمته سبحانه لم يجعلها رخوة كالوحل والدقيق، ولا لطيفة كالماء والهواء، ولا صلبة كالصلد، بل جعلها مهيأة لراحة الإنسان كما يقتضيه حاله وقد أودع الله في هذه الأرضِ وسخر فيها كل ما تستلزمه حياة هذا الكائن البشري الكريم، ونجد أن الله سبحانه وتعالى يسر للإنسان ما كانت حاجته إليه أدعى بدون كلفة وبدون مشقة، فالإنسان أحوج ما يكون إلى النفس وهذا الأكسجين مهيأ له الجميع أحواله، يستنشقه في حركته وفي سكونه، وفي يقظته وفي نومه وفي راحته وفي تعبه وفي شدته وفي رخائه، وفي فرحه وفي حزنه، وفي جميع أحواله يستنشق هذا الأكسجين ليتغذى به ولينتعش به، فلو أن الله تعالى قطع عنه الأكسجين من الذي كان يأتي به؟ ومع ذلك لا يكلفه ذلك أي مأونة، ولا يكلفه ذلك أي مغرم فهو يستنشقه وهو نائم بحيث لا يشعر أبدا، وكذلك إذا جئنا إلى ما بعد ذلك، فالماء في الجسم بحاجة إليه، وحاجته أقل من حاجة الهواء، وقد جعل الله تعالى الماء ميسراً أكثر من الطعام، ولكن هو أقل يسرا من الهواء فهو ليس
((المدخل العام لدراسة العقيدة، الشيخ الخليلي، ص 23)) سورة الذاريات، الآية 48
(3) سورة الزخرف، الآية 10
() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 421