الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧﴿17﴾
(1) "
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي ويلفت سماحته النظر إلى بعض هذه الآيات الكثيرة، فأول ما يرفع رأسه إلى الأعلى يرى السماء التي " تعتقد العامة أنها جسم أزرق مبنى كالقبة، وما هي إلا فضاء واسع يسبح في عبابه ما لا يحصي من الأجرام الفلكية وهذا لا ينافي كونها طبقات لما عرف من أنَّ الفضاء يتكون من طبقات، وقد ربط الله بين أجرامها بسنة الجاذبية التي هي أشبه بوضع لبنة على لبنة في البناء … وبجانب ذلك فإن الغلاف الهوائي المحيط بالكرة الأرضية أشبه ما يكون بالسقف المبني الواقي، فالشهب التي تتقاذفها في أرجاء الفضاء لا تكاد تصلنا بسبب هذا الحاجز "الطبيعي وليعتبر بهذا التناسق والترابط والتشاد ما بين أجزاء هذا الكون، ذراته ومجراته هناك تناسق عجيب لا نشاز ولا، اضطراب، ولا اختلاف ولا تصادم حتى بين مكونات الذرة التي تتكون منها العناصر فالأجزاء، وصولاً إلى الأجرام العملاقة "فالذرة مثلا بتراكيبها بحيث إن فيها نواة وفيها الكترونات تدور من حولها وفيها من النيوترونات وغيرها ما هو مقدر تقديرا عجيبا، ذلك كله شاهد على أنَّ الله تبارك وتعالى هو الذي أوجد هذه الذرة وهو الذي خلقها، فهي معربة بلسان حالها عن افتقارها إلى واجب الوجود لذاته سبحانه وتعالى الذي تجلى في كل موجود وجوده وغمر الكون کله شهوده (2)
?
وعندما ينظر الإنسان أيضا إلى ما فوق هذه الذرات، عندما ينظر إلى العناصر وكيف تتكون من هذه الذرات وكيف تلتئم وتتحد بمشيئة الله سبحانه وتعالى، وعندما ينظر بعد ذلك إلى المركبات، وينظر إلى الأجسام وينظر إلى الأجرام الفلكية وغيرها يأخذه العجب، ويرى كيف الرباط الذي يربط ما بين هذا الكون المترامي الأطراف، الواسع الأرجاء، بحيث
(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 2/ 421 (2) سيأتي الحديث عن الذرة لاحقا
أَنَّه
مع