الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩﴿1.9﴾
معالم الفكر التربوي من عند الشيخ أحمد الخليلي ألف سنة ضوئية، وما هذه أيضا إلا مجموعة من أعداد هائلة من المجرات يقدر الفلكيون ما اكتشفوه منها خمسمائة مليون مضروبة في 10001000 500000000" من الملايين، ويقدر بالتعادل النسبي ما في كل مجرة من النجوم مائة مليار) ولا تنس أن كل ما في هذه المجرات مقدر تقديراً دقيقاً بحيث لو وقع أي خلل في شيء منها لأدى إلى اختلال التوازن العام للأجرام الفلكية فينتج عن ذلك تهاويها وسقوط بعضها على بعض؛ فيؤدي إلى تلاشي الكون وهلاك ما فيه، وذلك ما وعدنا به في الكتاب عند قيام الساعة، فالله تعالى يقول: {إِذَا السَّمَاءُ أَنفَطَرَتْ) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَتَرَتْ " وفي هاتين الآيتين إشارة واضحة إلى سنة الجاذبية التي تربط بين هذه الأجرام وهي من إعجاز القرآن، ودلائل صدق النبوة، فإن الناس في ذلك العهد ما كانوا يتصورون الجاذبية ولا يخطر ببالهم نظامها الذي يربط بين الأجرام الفلكية، وهذه الدقة في مقادير الأشياء في هذا الكون هـ هي التي جعلها الله عاملا في حفظ نظامه وأداء كل جزء منه مهمته، وهي واضحة في
(T)
كل دقيق وجليل من طبيعة هذا الوجود من الذرة إلى المجرة، فالمجرات على كثرتها الهائلة يوجد بينها هذا التقدير الدقيق في كل شيء منها، فلو فكرنا في أبعد المجرات عنا لوجدناها مرتبطة بمجرتنا التي تنتسب إليها مجموعتنا الشمسية بحسب ما أودع الله سبحانه وتعالى في كل منها من طبائع خاصة كانت العامل المهم في التلاؤم بينها، حتى أصبح هذا الكون الفسيح وحدة متكاملة يشد بعضه بعضا، ويكمل كل جزء منه غيره، ومع أنَّ علماء الفلك يختلفون في تقدير أبعاد المجرات بحسب ما يتسنى لهم من الاكتشافات
() يقول سماحته في كتابه " برهان الحق" إن أقرب مجموعة من النجوم وهي التي نراها في الليل كخيوط بيضاء دقيقة، تضم حيزا مداه مائة ألف سنة ضوئية، ونحن سكان الأرض - نبعد عن مركز هذه المجموعة بمقدار ثلاثين ألف سنة ضوئية، وهذه المجموعة جزء من مجموعة كبيرة تتألف من سبع عشرة مجموعة قطرها مليونان من السنين الضوئية " (
برهان الحق، 230/ 1)
(1) سورة الانفطار، الآيتان 1 - 2