من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

من معالم الفكر التربوي

(1)

﴿11﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي العلمية، فإنهم متفقون على وجود هذا الترابط الدقيق، وأذكر أنني منذ عشر سنين قرأت كتاباً عن الكون وجدت فيه أن أبعد مجرة يقدر بعدها عن الأرض بخمسمائة مليون سنة ضوئية وما لبثت إلا قليلا حتى اطلعت في مجلة (العربي) على مقال للدكتور أحمد زكي في المقاييس جاء فيه أن أبعد مجرة عن الأرض قد اكتشفت بأكبر منظار، بينها وبين الأرض نحو ألفي مليون من السنين الضوئية، ولم ألبث بعد ذلك إلا بضعة شهور حتى اطلعت على بحث آخر لأحد العلماء المتخصصين جاء فيه: أن أبعد مجرة تبعد عن الأرض بخمسة آلاف مليون سنة ضوئية، وفي هذا ما يدل دلالة واضحة أن البشر لم يكتشفوا من هذا الكون إلا زاوية صغيرة (وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً * () وهناك نظرية يكاد علماء الكون يطبقون عليها وهي تمدده المستمر، بحيث لو قدر هذا الكون أن يبقى ألف وثلاثمائة مليون عام لصار ضعف ما هو عليه الآن، وما يدرينا إن كانت هذه النظرية صادقة أن تكون الإشارة إليها في قول الحق سبحانه (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} "

(4)

وإذا كنا نقف حائرين عندما ندرك الدقة في الأجرام الفلكية الهائلة بحث يكون كل واحد منها مقدرا في حجمه ووزنه وطبعه ودورانه وطاقته والمسافة التي تفصل بينه وبين غيره، فإن الأمر يكاد يكون أعجب عندما ندرك أن هذه الدقة توجد في أدق ما يعرفه الناس وهو الذرة، فإن الذرات لها نفس السنة الكونية التي هي في الأجرام الفلكية وحسبنا أن نعرف أن النظام الشمسي في المجموعة الشمسية هو نفسه نظام هذه الذرة المهينة التي لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر، فإن الالكترونات تدور على نواة الذرة دوراناً هائلا يقدر بملايين المرات في الثانية الواحدة، وكل ما في هذه الذرات

(1) أي من زمن تحرير هذه السطور في كتابه جواهر التفسير

)) سورة الإسراء، الآية 85

)) سورة الذاريات، الآية 47

٤٦٠ / ٧٠٦