الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦من معالم الفكر التربوي
﴿4﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
الوالد من السجن، وهناك عزموا على الرحيل إلى عمان، فكان خروجهم من زنجبار في أواخر جمادى الأولى من عام 1384 م.
يذكر سماحته في تقرير أعده في نهاية رحلته الأولى إلى إفريقية الشرقية في شهر محرم عام 1407 هـ الموافق له سبتمبر 1986 م ما دفعهم إلى الرحيل قائلا: " شاء الله تعالى - والله يفعل ما يشاء - أن أطل على هذا الوجود وأن أخرج إلى الحياة في مدينة زنجبار في الشرق الأفريقي، وأن تكتحل عيناي بالنور في بقعة منها هي (المكاديني) وهكذا قدر لي أن أقضي أيام الصبا وجزءاً من أيام الشباب في ربوع زنجبار وتحت ظلالها الوارفة الجميلة، ولكن الأيام لا تستمر على حال، وسبحانه مغير الأحوال، وشاء القدر أن يحدث ما حدث في عام 1383 هـ / 1964 م ودار الفلك دورته، فانقلب المجن على ظهره، وحل النقص محل التمام، فتحولت الجنة الخضراء إلى جحيم حمراء، والمدينة الحالمة الوادعة إلى مكان مضطرب مزعج، حتى أصبح النسيم العليل كأنه صفارات إنذار، فخرجنا من هناك ميممين عمان، تخت العروبة وحمى الإسلام، أرض الآباء والأجداد، فكان البديل .. والله الحمد والشكر خيراً، والخير فيما اختاره الله (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم).
(1)
ويحدثنا سماحته عن مراحل هذه الرحلة إلى موطن الآباء والأجداد في
موضع آخر، يقول: "جئنا في باخرة باكستانية ضخمة، كانت تسمى (سفينة الحجاج)، تحمل المانية آلاف حاج، وهي أكبر باخرة شاهدناها وهكذا يحكى عنها (لعلها احترقت أخيرا قبل خمس سنوات تقريبا أي في حوالي سنة
(1) من تقرير محفوظ بإرشيف مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف العمانية