الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦(1) "
﴿136﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي مناهج الخير والصلاح، ويبعد به عن مسالك الشر والفساد، وليس الإيمان التقليدي الذي لا أثر له في سلوك صاحبه ولا تأثير له على وجدانه ومشاعره بل تكون له سلطة قوية مباشرة على التصورات والأفكار والسلوكيات، فكلما أقدم على شيء أو أراد الإحجام عنه طن في أذنيه نداء اليوم الآخر، فالإنسان حين يعتقد اعتقاداً جازماً أن الله سبحانه وتعالى هو مالك الملك ومدبر الأمر، ر، هو مصرف الوجود، وهذا بطبيعة الحال يجعله يعتقد أن كل ما يجري في الملك والملكوت لا يخرج عن إرادة الله تعالى وتصريفه، فلذلك يكون المؤمن رابطاً جميع تصوراته بهذه القاعدة - قاعدة الإيمان بالغيب - ثم مع ذلك يؤمن بأنَّ الدنيا موصولة بالآخرة، وأنَّ الحياة بعدها ممات وبعد الممات حياة أخرى أبدية، ويؤمن أن العمل موصول بالجزاء إلى غير ذلك، فتكون التصرفات مرتبطة بهذا الإيمان " ()
ونظرا لاتساع مفهوم الإيمان بالغيب سأقصر الحديث على ما ورد في حديث جبريل من الإيمان بالملائكة والكتب والرسل وباليوم الآخر؛ لما لذلك من تأثير واضح على حياة الفرد الروحية.
الإيمان بالملائكة:
بعد أن تحدث سماحته عن القوى التي أعطاها الله تبارك وتعالى الملائكة قال: " ولئن كان هؤلاء الذين أعطوا هذه القوى " وتمكنوا بما أوتوه من فعل ما لا يتصوره الإنسان بحيث يتمكن أحدهم من نسف جانب من الأرض في أسرع من طرفة عين فكيف بالإنسان الضعيف الذي يتعثر
(ا) جواهر التفسير 2/ 135
() لقاء المؤلف بسماحة الشيخ.
() ذكر النبي عليه الصلاة والسلام جبريل فقال لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض (سؤال أهل الذكر 27 شوال، 1424 هـ الموافق له 2003/ 12/21 م) انظر الحديث في صحيح مسلم رقم 287، وسنن الترمذي 3068