الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧﴿137﴾
من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي بالبعرة ويقيد بالشعرة أليس هذا الإنسان أولى بأن يشفق على نفسه من عذاب الله، هؤلاء الملائكة الكرام المقربون الذين أوتوا ما أوتوه من القوى والطاقات واتصفوا بما اتصفوا به من الملكات لم تغرهم أنفسهم، فتجرأوا على الله تبارك وتعالى بمعصيته، وإنما هم ملازمون لطاعته سبحانه وتعالى لا يفتأون عن هذه الطاعة، يسبحونه الليل والنهار لا يفترون، فكيف والإنسان الذي يشعر بضعفه؟. سبحان الله ما أجرأ هذا الإنسان على معصيته تبارك وتعالى مع هذا الضعف الإنسان الذي يتردد إلى دورة المياه ليقضي حاجته كل يوم كم من مرة، والذي يتأذى من البعوضة والنملة، ومن أتفه الأشياء، فكيف يجرؤ على الله تبارك وتعالى فيعصيه؟!. بينما هؤلاء الملائكة الذين أوتوا هذه القوى العظيمة هم لا يفتأون عن ذكر الله، ولا يفترون عن طاعته، يسبحونه سبحانه وتعالى بالليل والنهار ويدأبون على طاعته، فعندما تخالط هذه الحقيقة فكر المؤمن ويتلبس المؤمن بها تمام التلبس، لا بد من أن يتفاعل معها؛ فيحرص أيضا على أن يكون مطيعا الله سبحانه وتعالى، مشفقاً على نفسه من عقاب الله، راجياً لثواب الله، متعرضاً لنفحات الله بالتزامه ذكر الله آناء الليل وآناء النهار، كما هو شأن الملائكة الذين يسبحون الله الليل والنهار لا يفترون ". ويقول أيضا:" وهم مع هذا العظم يتضاءلون أمام عظمة الله، وجلين من هيبته، مشفقين من عقابه، لا يفتأون عن ذكره، ولا ينفكون عن … فما بال هذا الإنسان الضعيف العاجز الذليل الذي لا توازي قدراته شيئا مما أوتي الملائكة من الطاقات الهائلة يجترئ على ربه فيعصيه جهارا، كأنه لا يرجو منه حسابا، ولا يخشى من جانبه عقابا، أليس إيمانه هذا بعالم الملائكة جديرا به أن يستجيش من أعماق نفسه ما سكن من خشيته لربه، ويبعث في
طاعته،
() الإيمان مفهومه وتطبيقات، الشيخ الخليلي، 665 / ج