من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

من معالم الفكر التربوي

+ {﴿9﴾

﴿4﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

ما كاد الشيخ يلقي عصا ترحاله بمحلة الخضراء، ويقضي سحابة نهاره الأول بها، يستنشق شذا أخبار الحركة العلمية في هذه البلدة الوادعة، حتى شنف أذنيه خبر إقامة حلقة علمية بمسجد (الرفيع) بمحلة الخضراء بأول ليلة للشيخ في عُمان يرأسها الشيخ القاضي علي بن ناصر المفرجي، ويحضرها عدد من أهل المحلة وأهالي المحلات المجاورة لها، فانطلق الشيخ إليها مسرعاً، لا تقترب من حماه نوازع الإرهاق من السفر، أو تثبط عزائمه وساوس الشيطان بالتعب والنصب، إنها أول ليلة، وقد وصلت لتوّك من سفر مرهق طويل، وفي الوقت متسع، وإن لجسمك عليك حقاً، ما كان لشيء من ذلك أن يناوش أحاسيسه، أو يداني حمى إرادته القوية، يحكي الشيخ القاضي علي بن ناصر أحد المواقف قائلا: " جاءنا عبدالله بن سعيد العدوي ونحن مجتمعون بمسجد الرفيع وأخبرنا خبره، وقال بأنكم تبحثون عن معلم للقرآن، وهو مناسب ومتعلم، فطلبنا مجيئه؛ فجاء بعد ذلك إلى المسجد، وقلنا له: نحن نريدك معلماً للقرآن لأبنائنا، ونريد من يقرأهم تلقين الصبيان، فهل أنت متعلم ما يكفيك لذلك، فقال: قليلاً، فسألناه، هل تعرف في النحو؟ فقال: (شوي) يعني قليلاً، وحينها أردت اختباره فسألته عن المروحة، هل هي اسم أو فعل أو حرف؟ فقال: هي اسم، فقلت: هل هي معرفة أو نكرة؟ فقال: هي معرفة. واتفقنا على جعله معلماً للأولاد، وقلنا له: إن الراتب قليل، فلك في الشهر عشرة قروش، قال: لا بأس، وكان سيف بن سالم الهميمي هو الذي يعلم الصبيان، وقبله كان الشيخان ناصر بن راشد المحروقي وحمود بن عبدالله الراشدي، وأخوه مبارك كان يومها صغيراً معه، وبعد ما طرحت عليه ذينك