الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠﴿140﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
من معالم الفكر التربوي
الإيمان بالرسل:
يقول سماحته: " الإيمان بالرسل مدعاة إلى العمل الصالح؛ لأنَّ الإنسان يفكر في هؤلاء الرسل لماذا أرسلوا؟ إنما أرسلوا لدعوة الخلق إلى الحق، ما هو الحق؟ أهو الإيمان والعمل الصالح؟ فإذن على الإنسان الذي آمن بهؤلاء المرسلين أن يعمل صالحا ")
(r)ll
وكذلك فإنَّ الإيمان برسل الله تبارك وتعالى يعني الإيمان بصفوة خلقه، الذين اصطفاهم لحمل رسالته إلى عباده، وجعلهم وعاء لنوره، وجعلهم مهبطاً، لوحيه هؤلاء الرسل الإيمان بهم يقتضي ترسم خطواتهم، وإتباع سيرهم، فالإنسان مطالب بأن يسير على هداهم، وأن لا يحيد عن مسلكهم. فالإيمان برسل الله تعالى يعني أن يكون الإنسان أولاً معجباً بهؤلاء المرسلين؛ لأنَّ الله تبارك وتعالى كرمهم وفضلهم، ورفع من شأنهم، فهم أولى أن يتملكوا النفوس البشرية بالإعجاب، ثم من ناحية أخرى هم أولى بأن يتبعوا ويقتدى بهم، ويهتدى بهديهم وبعد أن ذكر سماحته في "البرهان" فضائل الرسل ومزاياهم قال: " ولئن جميع أولئك الرسل تجللوا بتلكم الفضائل النورانية، فإن من آمن بهم حقيق بأن يقتبس من فضائلهم، وأن يجعلهم أسوة له في حياته، لأنهم مثاله الذي يحتذيه، وأئمته الذين يعتز بالانتماء إليهم، لا سيما خاتم النبيين الذي رقى من درجات الخير ما لم يرق إليه غيره، فبأي قدوة يقتدي إن لم يكن هذا النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - قدوة لحياته، وقائدا له في منهاجه؟. ومن المعلوم أنَّ جميع المرسلين ضربوا أروع الأمثال في خشية الله والخشوع له وحسن عبادته، والانقياد له في أمره ونهيه، والتضحية بكل راحة
كان
(1) الإيمان وحقيقته، الشيخ الخليلي،، 2/ج/
() سؤال أهل الذكر 27 شوال 1424 هـ / 2003/ 12/21 م