من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

من معالم الفكر التربوي

﴿144﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

(1)

كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعُ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ هُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}. {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُم مِن فَزَع يَوْمَيدٍ وَامِنُونَ (وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تَجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ()

(2)

إنَّ هذا الإيمان) بالجنة والنار إذا خالطت بشاشته قلب الإنسان، وسيطر على عقله ووجدانه، فإنَّه يعيش دائما مع أحلام الدار الآخرة فتهون في نظره الدنيا - مهما كانت - فلا يفكر في مصائب الدنيا ولا في نعيمها، بل يتساوى في ميزانه تبرها، وترابها، وعذبها وعذابها، وحلوها ومرها، وعسلها وصابها، لأنه يفكر في الدار الآخرة، فالدنيا مهما طالت هي أنفاس محدودة، ولحظات معدودة، سوف يتجاوزها الإنسان إلى غيرها. أما الآخرة فهي دار البقاء، وحسب الإنسان نعمة وسعادة ورحمة أن يتبوأ يوم القيامة جنة عرضها السموات والأرض له فيها ما تشتهيه نفسه، وتلذ عينيه،

وحسبه عذاباً ونكداً كبيرا، وشقاء وشراً مستطيرا، أن يتبوأ - والعياذ بالله ناراً وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون موكلون بعذابه، فيتساوى عند ذلك في قلبه الخوف والرجاء، وينبعث للعمل الصالح بدافع من رجائه، ويكف عن العمل السيئ بباعث من خوفه "

فإذا استشعر الإنسان ذلك في جميع أحواله، سمت روحه، وصفت نفسه وتهذب وجدانه وارتقى فكره، وحسن سلوكه. ولأجل تحقيق هذا الهدف، يرشدنا سماحته إلى تدبر آيات كتاب الله الكريم، الحافلة بذكر نعيم الجنة، والآيات التي تصور عذاب النار فعلى الإنسان أن يعتبر بها، وعليه

)) سورة الشورى، الآية 22

(2) سورة النمل، الآيتان 90،89

)) الإيمان باليوم الآخر، الشيخ الخليلي، 41/ج/ أ بتصرف

٤٩٤ / ٧٠٦