الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦من معالم الفكر التربوي
﴿107﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
ح الحور العين وأوصافها:
لقد أفاض القرآن الكريم في ذكر أوصاف الحور العين، وهن نساء أهل الجنة، والحوّر في العين سعتها، وقيل شدة بياض بياضها، وسواد سوادها، ومنه قول الشاعر:
إنَّ العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا ويصدق وصف الحور العين على جميع نساء الجنة من الصالحات المؤمنات واللاتي أنشأهن الله تعالى إنشاء، ليحصل الأنس بين الأزواج، ويتم الاستمتاع، ويكمل النعيم، يقول سماحته: " والإنسان يوم القيامة لا يتحول عن إنسانيته، وقد وفر الله لعباده المؤمنين في دار كرامته جميع ما تتوق إليه أنفسهم في الدنيا من متع الحياة ونعيمها، فما يؤتونه في الدنيا إنما هو بقدر هذه الحياة المحدودة، وبقدر طبيعتها المقيدة التي تختلف تمام الاختلاف عن طبيعة الحياة الأخروية المطلقة، فالفارق بين الدارين كالفارق بين البقاء
فيهما "
(T)
ونبدأ صفات نساء الجنة بقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) يقول سماحته: "ويراد به أنهن منزهات من جميع الأدناس الحسية والمعنوية مما يكون في الدنيا خاصا بالنساء، أو مشتركاً بينهن وبين الرجال، فجميع الأقذار التي تفرزها الطبيعة في نساء الدنيا أو فيهن وفي رجالها نزهت منها نساء الآخرة، وكذلك ما يكون من لؤم الطباع مما تعد قذارته معنوية كالغل والكيد والحسد، نزّه الله تعالى منه نساء الآخرة، سواء كن من الصالحات في الدنيا كما روي عن ابن مسعود في تفسير الأزواج هنا، أو كن من الحور
(1) جواهر 2/ 475 - 476.
(1) سورة البقرة، الآية 25