من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

﴿171﴾

ذلك

من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد الخليلي إلى دار الكرامة، فنعدل من مساراتنا المنحرفة، ونحث السير إلى بلوغ دار الخلود، وتحقيق مرضاة الكريم المنان وقد يضاف إلى ذلك علمه جل شأنه عدم قدرة عقولنا البشرية القاصرة في هذه الحياة الدنيا على تصور النعيم العظيم، فلا طاقة لعقولنا على التخيل، إذ هو فوق طاقتهم المحدودة، أضف إلى ذلك أنه لا توجد لغة تعبر عنه لأنه غير موجود بالدنيا أصلا. حاول أن تتخيل نعيم الجنة

يمكنك الآن أن تسترخى قليلا، غضَّ من طرفك، واسمح لبصيص من الضياء أن يتسرب إلى مقلتيك لتسبح في حلم من أحلام اليقظة الوردية، تخيل أنك في جنة الفردوس، يا للروعة والجمال وجهك يشع بالنور كالقمر ليلة البدر، وأنت في غاية الوضاءة والنضارة والحسن والجمال، وفي قمة السعادة والحبور، وذروة البهجة والسرور، تلبس ثيابا من السندس الأخضر الموشى بالحرير، وعليك لحاف من الإستبرق، تفوح منك روائح المسك، وفي معصميك أساور من الذهب تلمع لمعان الكواكب الدرية، لا شعر في جسدك إلا لمة الرأس إلى شحمة الأذنين فاحماً كثيفاً مرجلاً لامعاً، وشعر الحاجبين كأنما خططا بقلم ها أنت تمشي الهويني في ظل ممدود مسيرة ألف عام تحت أشجار كثيفة شديدة الاخضرار من أشجار الفواكه المتنوعة شكلا وألوانا وأحجاما، تتدلى في غصونها النضرة، تكاد تلامس رأسك، وبعضها على جانبيك تناديك " خذني يا عبدالله"، تنساب من تحتها المياه الرقراقة الصافية، تهب عليك نسائم لطيفة تداعب ثيابك السندسية، فتحدث أصواتاً خفيفة تشبه الأهازيج، يطرب لها الفؤاد، محملة براوئح زكية، يملأ عبق شذاها الآفاق، وها أنت تسير على ضفاف نهر من لبن لم يتغير طعمه، تزين ضفتيه حشائش الزعفران والأشجار الباسقة، والقصور المنيفة، وغير بعيد عنك في الناحية الأخرى نهر من عسل مصفى، تترقرق مياهه محدثة أنغاماً عذبة تلذ النفس، وقعها، وطيور زاهية الألوان تجوب سماءك، تهزج

٥١١ / ٧٠٦