من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

من معالم الفكر التربوي

﴿162﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

بالتسبيح والتحميد لذي الجلال والإكرام تعرض نفسها عليك، فجانبها الأيمن مطبوخ وجانبها الأيسر مشوي. إن كان لك رغبة إلى الطعام فهي رهن إشارتك حيثما كنت وفي أي وقت تشاء، ولا تنس أن تلتفت على يسارك، ألا ترى تلك العين الضخمة نضاخة بالمياه العذبة الصافية، نعم هاهي المياه الرقراقة تنساب على لآلئ من الدر والياقوت، وبدر من الذهب والفضة والزبرجد الأخضر، إنّها ترسم لوحة بديعة تأخذ بمجامع القلوب، ها أنت قد اقتربت من قصرك المنيف الذاهب في عنان السماء، إنها غرف كثيرة من فوقها غرف مبنية بقدرة الواحد الأحد.

فيا الجودة البناء، وبالجمال المنظر اغرف من اللؤلؤ، وغرف من الياقوت، وغرف من الذهب، وغرف من الزبرجد مزخرف أحسن زخرفة في الوجود، تتعانق من حوله الأشجار الباسقة بثمارها الدانية وطيورها الصداحة وتجري من تحتها الأنهار وها هي الملائكة الكرام تتلقاك بالبشر والسرور، والحفاوة البالغة والتكريم يقولون لك: سَلَامُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقبى الدارِ} فتسبح الله وتحمده على ما أعطاك وأولاك، فيقولون لك: هذا ملكك مسيرة ألف عام، يا الله لك الحمد والمنة، وها أنت تدخل القصر المشيد، فهناك زوجتك تنتظرك منذ مدة، وهي في أحر ما تكون من الشوق إليك، والحنين إلى رؤياك ولك في قصرك أزواج كثيرة، وفي قصور أخرى نعيم وأزواج مطهرة أخر، ناهيك عن حسنهن وجمالهن الرائع، وضاءة شديدة، وصفاء عظيم، وجوههن كالشموس، يرسلن على ظهورهن وأكتافهن خصائل الشعر الطويل الكثيف الفاحم في سواده الحالك، يضعن على رؤوسهن تيجان بديعة الشكل من الذهب مكللة بدرر تتخالف فيها الأضواء، فكل درة تعكس طيفاً مختلفاً في لونه ومقدار نوره، إن ابتسمت إحدى الحور أضاء القصر كله واكتست وجناتها وضاءة وبريقاً، وكساها البشر حسناً على حسن وبدت أسنانها في انتظام بديع، كأنهن الدر المنظوم، بريقاً ولمعاناً وانتظاماً، تكسبها الشفاه اللماء روعة وجمالاً فوق ما هي عليه

٥١٢ / ٧٠٦