الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣من معالم الفكر التربوي
﴿163﴾
عند
ند الشيخ أحمد الخليلي
من الحسن والجمال، وأجسادهن أنعم من الديباج، تكاد الحوراء تذوب في لحظتها غنجا ودلالا، يرفلن في أثواب الحرير والإستبرق، متعدد الألوان والأشكال والنقوش يسحبن ذيول ثيابهن على أرض القصر، يلبسن من
ها
تتخلله
الحلي والأساور ما لا يستطيع وصف جماله وحسنه إلا الخالق العظيم. هي زوجتك قد أقبلت إليك كأنها شمس الضحى ليس دونها حجاب ترفل في ثياب السندس، والحرير الذي تأخذ بذيوله بعض الوصائف من الحور العين وزوجتك مرسلة ذوائبها على كتفيها فيزداد وجهها وضاءة وحسناً رائعاً، وفوق رأسها تاج من الياقوت مكلل بالجواهر، درر من الذهب والفضة، تعكس شتى الألوان، وقد ارتجت جنبات القصر بأريج عطرها الفواح، ونفح طيبها الذي يكاد يسلب العقل لولا حكم الله أن لا نصب في الجنان، تمشي الهوينى ومن حولها وصائفها من الحور العين اللاتي كن يؤانسنها في غيبتك، ويطفن عليها بصحائف الذهب المليئة بشتى صنوف الطعام، وأكواب الشراب، إنّها مقبلة إليك فرحة جذلى، تكاد تسبقها خطواتها إليك من شدة البهجة بمقدمك الميمون، والسرور بوصولك المبارك، تزيدها اللهفة غنجاً ودلالاً، قد علاها البشر فكساها ضياء وبهاء وجمالا على جمال، وها أنتما تعتنقان عناقاً حاراً بعد شوق وفرقة وحنين، ويفتح لكما الولدان المخلدون أبواب المجلس ريثما تهدأ الأشواق قليلا لتذهبا سويا بعد ذلك بالتجوال في أجنحة القصر، وغرفه المنيفة، وها هو المجلس سعته مسيرة فرسخين تستقبل فيه إخوانك الصالحين من سكان الجنان، وقد صففت فيه الوسائد والطنافس بطائنها من إستبرق، مزود بالموائد، وما شاء الله أن يكون فيه من نقوش الذهب والفضة والزينة الفاخرة، وأنواع الأثاث الذي يخلب العيون، ولا تظن أن تلك الأضواء تنبعث من المصابيح المثبتة في السقف، كلا بل هي صفائح من الذهب، وصفائح من الفضة في لمعانها وبريقها، وهاهم الولدان المخلدون، قد أقبلوا كأنهم لؤلؤ مكنون، يطوفون عليكما بصحاف من الذهب وآنية من الفضة وَأَكْوَاب كَانَتْ قَوَارِيرًا (ع)