الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤من معالم الفكر التربوي
﴿164﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
(1)
قَوَارِيرَا مِن فِضَّةٍ ه). فيتناول كل واحد منكما لو كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا
(2)
زنجبيلا) ()
الآن قبل أن تصعد إلى أجنحة القصر مع زوجك النورانية، استيقظ يا أخي، افتح عينيك، اعركهما بلطف براحتيك قليلا، أين أنت الآن؟ أين زوجتك التي كنت تعانقها قبل قليل؟ أين ذهبت عنك؟ أين الحور العين والولدان؟ أين الصحاف والأكواب؟ انظر إلى ملابسك هل هي من الحرير والإستبرق؟ هل ثمة عطر ينفح من أعطافها وأردانها؟ ماذا تشاهد؟ جداراً كالحاً؟ لا عليك، قم قليلا أزح الستارة وافتح النافذة! أين الأشجار الباسقة؟ والأنهار المتدفقة من اللبن والعسل المصفى؟ أين القصور والطيور؟ ماذا تشاهد؟ لا شيء! لا عليك فأنت ما تزال في الدار الدنيا، وتلك الدار تحتاج إلى ثمن، والحور العين تطلب مهراً، ولكنه ميسور على من يسره الله عليه. هل تريد ما كنت تحلم به قبل قليل إرادة صادقة؟ سل نفسك بأمانة، نعم؟ إذا عاهد نفسك من هذه اللحظة بأن لا تعصي الله أبداً، ما استطعت، وأن تؤدي جميع الواجبات، وتتعهد نفسك باستمرار دون كلل ولا ملل، حتى لا يستفزها الشيطان، وتخدعها حبائله، ويجمح بها الهوى، واحذر كل الحذر من الوقوع في المهينات والسخافات، فلا يراك الله تعالى إلا حيث أحب، وما هي إلا لحظات ستمر سريعاً جداً حتى تصل إلى هناك، يقول سماحته: " وكفى سعادة أن يفوز الإنسان برضوان الله، وما يترتب عليه من حياة الخلد والنعيم المقيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر، في مقابل أن قيد نفسه عن شهواتها في فترة قصيرة لا توازي شيئاً بجانب حياة
الأبد"
(r)!!
(1) سورة الإنسان، الآيتان 16،15
() سورة الإنسان، الآية 17
() جواهر 3/ 155.