الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢من معالم الفكر التربوي
﴿172﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
إياك والأماني الفارغة
إياك أخي المسلم أن تغتر بالأماني الفارغة، إياك ثم إياك. فعندما تصل هناك فلا رجعى، ولا عودة، فتزود الزاد الكافي من هذه الدار، ولا يغرنك ما قيل من أماني الشفاعة لأهل الكبائر فلا يدخلون النار، أو أنهم يدخلونها أياما معدودة ثم ينقلبون إلى النعيم، كلا إنما الشفاعة بزيادة النعيم أو التعجيل بدخول الجنة للطائعين فلا يشفعون إلا لمن ارتضى، كيف يجعل الله الذين اجترحوا السيئات كالذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ أم كيف يجعل المتقين كالفجار؟ وهو الذي لا يظلم أحدا من خلقه سبحانه جل شأنه، مما يدلك على أن دعوى الشفاعة للعصاة غير مجدية، فكل إنسان رهين
عمله.
يقول سماحته:" وهذه كلية من كليات العقيدة الإسلامية الحقة، جاء بها القرآن في آيات متعددة ليثبت أن الإنسان يومئذ رهين عمله، ولم يجن إلا ما زرع، وهو بذلك يقطع حبال الآمال على الكسالى الذين يمنون أنفسهم الجني من غير غرس، والراحة من غير، نصب، فيعطون أنفسهم هواها، فلا يصدونها عن حرمة ولا يكلفونها واجبا، آملين السعادة بشفاعة الشافعين، وبمجرد الانتماء إلى الدين " وعقيدة الإسلام التي جاء بها القرآن والسنة الصحيحة الثابتة، إنما تقوم على اعتبار استقلال كل فرد في التكليف، فلا ينفع فاسدا صلاح غيره، كما لا يضر صالحا فساد غيره، ومن هنا كان كل أحد مطالباً بإصلاح نفسه، وتقويم انحرافها، وحملها على الخير والنأي بها عن وإن عقيدة الخروج من النار عقيدة يهودية المنشأ وقد حذرنا الله تعالى من إتباع مسلك اليهود، وأن لا نتمنى أمانيهم، يقول عز وجل: ليسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ) " فمالنا والقول بأن عذاب
الشر
(1) "
() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 3/ 259
(1) سورة النساء:، الآية 123