الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣من معالم الفكر التربوي
﴿173﴾
عند
الشيخ أ
أحمد
الخليلي
الآخرة مؤقت كما قالت اليهود، ونحن نعلم ما لها من آثار سلبية في الدنيا والآخرة، يقول سماحته: " وإذا كانت عقيدة توقيت عذاب الآخرة جرأت اليهود على ما جرأتهم عليه من نبذ الكتاب، وانتهاك الحرمات، وتعدي الحدود، فإنّ الذين تلقفوها من هذه الأمة أخذوا بحظ وافر من ذلك كله، فكم من حرمة ارتكبت أو محرمة أبيحت، وحقيقة طمست تحت مظلة اعتقاد العفو عن الكبائر بعدم دخول النار مطلقا، أو تعذيبهم عذاب مؤقتاً ينقلبون بعده إلى النعيم المقيم؛ فيتساوون مع البررة المتقين في المنزلة والثواب، فيا الله ما هذه المصيبة في الدين؟ أين عقول هؤلاء من قوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ الفجار)
(2) (1)
ولا يغرنك أبدا ما تمسكوا به في دعواهم أن الله تعالى ينجز وعده ويخلف وعيده، وقد عدوا ذلك من سمات الحلم، وسعة الإحسان، ويتعقب سماحته هذه الدعوى بالقول: " لو كان الأمر كذلك فإنَّ الله تعالى لا يخلو حال الوعيد إما أن يكون عالما بأنه لن ينجزه، وإنما توعد بما توعد به لمجرد الردع والكف عن المخالفة، وهذا هو الكذب بعينه، وهو غير لائق بأصحاب الشيم والإباء من البشر، فكيف يليق برب العالمين، وإما أن يكون غير عالم بما سيحدث من موجبات الإخلاف وإنما انكشف له من بعد ما كان منطويا عنه من قبل، فرأى الإخلاف أولى من الإنفاذ، وهو - كما ترى ـ يستلزم لا محالة الجهل، وبدو البدوات، تعالى الله عز وجل عن ذلك "
فاستعد أخي المسلم ما دمت على قيد الحياة، وتزود بزاد التقوى، واعلم أنك إذا صرت إلى تلك الدار، ولم يكن لك زاد من الصالحات، وعرفت
(1) سورة ص، الآية 28
() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 512/ 3 ص 28 وانظر الحق الدامغ ص 226
() جواهر 281/ 3