الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩من معالم الفكر التربوي
﴿179﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
الفكر، وتهذيب الأخلاق، وإمداد العقيدة بالطاقات التي تمكنها من الهيمنة
على العقل والقلب والروح والجسم، والعواطف والغرائز "
فالإنسان بخلقته العجيبة بحاجة إلى تلبية متطلبات فطرته مما يجعله
ينطلق إلى هذه الحياة التي هل محل الكثير من الأكدار النفسية التي تنقص من وقوده المعنوي، وتخفض من سموه الروحي، لذا تأتي العبادات هنا لإمداده بالوقود اللازم للتحليق في آفاق الروحانية، فيتطهر قلبه من الأدناس وتزكو نفسه، وتقوى صلته بخالقه، يقول سماحته في هذا المعنى: " إِنَّ الله سبحانه وتعالى من فضله جعل لعباده أسبابا للخلاص من كدرات هذه النفس، وما يرين على هذا القلب، وذلك من خلال تلكم العبادات التي شرعها للعباد، فإن كل عبادة من هذه العبادات تؤدي إلى تزكية النفس وتطهيرها وتخليصها من آثار معاصي الله تعالى، فالله عزوجل ناط العبادات جميعا بالتقوى بحيث جعلها الغاية منها عندما قال عز من قائل: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (3)
بعد بيان الدور الروحي بشكل عام لسائر العبادات سأخص كلا من الصلاة والزكاة والصيام والحج بحديث خاص يبين أثر كل عبادة من هذه
العبادات في التربية الروحية.
أثر الصلاة في التربية الروحية
يبين سماحته أثر الصلاة في تهذيب النفس، وتغذية الروح في مواضع كثيرة جدا، وأقتصر على ثلاثة مواضع منها يكمل بعضها بعضا، يقول سماحته: " والصلاة هي إمام الأعمال البدنية وأقواها في تهذيب النفس،
(1) جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 140/ 2
() سورة البقرة، الآية 21
() تطهير القلوب، الشيخ الخليلي، 1/ 480