الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦من معالم الفكر التربوي
﴿186﴾
عند الشيخ أحمد الخليلي
وذلك فيما لم يجعل الله التعاون فيه بين الناس من سنن كونهم ونواميس وفي شعورك بهذا تخليص لك من التشبث بالأوهام، كالضراعة إلى الموتى في القبور، أو إلى الأشجار والأحجار، أو العيون والأنهار، أو
حياتهم
الجن والشياطين، في طلب فكاك من معضلة أو وصول إلى هدف. فإذا قلت {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (2) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، شعرت أنك أمام طريقين: طريق الهداية والاستقامة المؤدي إلى نعمة الله تعالى بالتوفيق والفوز بالرضوان، وهو الذي وفق الله لسلوكه عباده الصالحين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
وطريق الضلال والانحراف المؤدي إلى غضب الله وعقوبته، وتتشعب منه مسالك لا تحصى، كلها ملتوية مطموسة المعالم، وهو طريق الفريق الآخر
الذي نكب عن صراط الحق، وتعرض لغضب الخالق سبحانه.
وفي هذا الشعور ما يدعو إلى التبصر في مسالك الحياة والدؤوب على اتباع الحق، واجتناب الباطل، ويدعو إلى الترابط المديد بين أهل الحق، أسلافهم وأخلافهم، فلا تخرج أجيالهم عن كونها حلقات متواصلة في
سلسلة واحدة.
وهكذا شأن الخاشع في صلاته في كل ما يتلوه من القرآن وما يكرره من تكبير وتسبيح وتعظيم، وجميع حركاته من قيام وقعود وركوع وسجود. فإذا أدى صلاته على هذا النحو خرج منها طاهر الروح، زكي النفس، نقي الوجدان، مرهف الحس مهذب الأخلاق
فإذا خاض من بعد غمار الحياة وكاد يتلوث من جديد بدخانها وغبارها عاد إلى هذا المعين الفياض فارتمى فيه وتطهر من أوضاره، وتخلص من