من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

من معالم الفكر التربوي

﴿119﴾

عند الشيخ أحمد

الزكاة والإنفاق في سبيل الله وأثرهما الروحي الزكاة ركن من أركان الإسلام فرض يجب على من توافرت فيه شروط الوجوب، وهي بقدر معلوم حدده الشارع الحكيم ومن زاد فهو خير له، ومن ضاعف ضاعف الله له، وقد فرضت الزكاة على المسلمين في مرحلة مبكرة من تأريخ الإسلام " وهي مأخوذة من زكا الزرع إذا نما، ومن زكا الشي إذا طهر، فهي نماء للمال لأنها سبب لحلول البركة فيه، كما أنها نماء لنفس المزكي لأنها توفر أخلاقه الحميدة، وتضاعف حسناته، وتقيه شرور الدنيا

رهي

والآخرة، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ که (1) تطهير للمال وصاحبه كما نص عليه قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكّيم بها﴾ " وذلك لأنَّ النفس البشرية جبلت على حب الاستزادة من الأموال، فإذا تركت وما جبلت عليه تأصلت هذه الجبلة فيها، فاستعصى علاجها وتعذر استئصالها، فتسعى إلى توفير المال ولو على حساب الغير، وقد جعل الله إيتاء الزكاة وسيلة من وسائل علاجها "

(3)

وإذا كان أثر الزكاة الواجبة واضح جلي في تطهير النفس من أدران الشح، فإن الإنفاق الطوعي الذي بؤتيه الإنسان في الخير برحابة صدر، طيبة به نفسه لهو أدعى إلى تطهير النفس من الشح والأثرة، فتترفع النفس عن الدنايا، وتسمو الروح عن جاذبية الحطام والتراب، ويحث سماحته على الإنفاق في سبيل الله، لمعالجة شح النفوس، وحب الاستبداد بالثروة، وصولا إلى الأوج الشامخ من الاستعلاء على مطامع النفس وجموحها، يقول: والإسلام بما شرعه من الإنفاق يعالج النفس البشرية التي من طبعها حب

(1) سورة البقرة، الآية 276

)) سورة التوبة، الآية 103

() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 191/ 3

"1

٥٣٩ / ٧٠٦