من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

﴿19.﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي

من معالم الفكر التربوي المال والرغبة في الاستكثار منه فإنها إذا أرسل لها العنان في هذه الرغبة تجاوزت كل الحدود، واستخفت بكل الواجبات الأسرية والاجتماعية، وأصبح همها الوحيد ما تكسبه من مال تستكثر به على الآخرين، ولن تبالي في هذه الحالة في الوطء على كل القيم والفضائل وقطع جميع الوشائج والأواصر، ما دام في ذلك تحقيق لرغبتها الجامحة، وإرواء لظمئها الملتهب وفي مثل هذه الحالات تنضب العواطف وتغور مشاعر الرحمة، ويغلظ الإحساس في الإنسان، وتستعر البغضاء والعداوات حتى بين الأقرباء الأدنين، فلا والد يعطف على ولده، ولا ولد يوقر والده، كما هو الشأن السائد في المجتمعات التي تعبد المادة وتقدس الثروة، وفي هذا الإنفاق علاج لهذا المرض الفتاك، فهو يرهف الحس، ويفجر مشاعر الرحمة وعواطف الإحسان بين ذوي القربي خاصة، وسائر الناس عامة. والله تعالى قدير على إغناء كل أحد حتى يستقل بمصالحه عن غيره، ولكنه أراد بما طبع عليه النفوس من الاحتياج إلى الغير، وأمر به من التعاون بين الناس تربية الضمير الإنساني، وتمتين العلاقات بين أفراد الجنس البشري، وإنما انحراف الناس عن هذا المنهج المستقيم الواضح هو السبب في وجود العداوات في القلوب وتأجج الأحقاد في الصدور، وتحول الإنسان إلى سبع ضار لا يبالي بمن يفتك به ما دام ذلك يحقق رغبته، وليس شي أسرع في اشتعال نار الفتنة بين الناس من حب المال، فكم من ولد استعجل وفاة والده، أو قريب استطال حياة قريبه فسقاه السم الزعاف، أو استخدم أية وسيلة في القضاء على حياته، وما الغاية من ذلك إلا حيازة تركته والتنعم

بثروته)

وبهذا الكلام النفيس يتضح جليا الأثر الروحي والتطهير النفسي الحاصل من اعتياد الإنفاق في سبل الخير ابتغاء وجه الله، إنَّه انتصار ساحق

() جواهر التفسير، الشيخ الخليلي، 178/ 2

٥٤٠ / ٧٠٦