من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

من معالم الفكر التربوي

عند الشيخ أحمد الخليلي

النذور، وقرب القبر شجرة عليها الكثير من الثياب البالية، وعندما سألهم عن ذلك أخبروه، أن المرأة إذا وُلِدَ لها مولود معافى، وقد نجت من مخاطر الولادة تذبح شاة على القبر، فنهاهم عن ذلك وبين لهم حرمته، وأمرهم بقطع الشجرة وإزالة جميع الأذى من القاذورات وبقايا الطعام من على ظهر القبر، وقال: احترموا هذا العالم الجليل في قبره، كما كان يحترمه معاصروه أيام حياته، وفي زيارته العبري لحظ الإسراف الكبير في الكرم، فلم يعجبه صنيعهم، ولم يرضه لهم، فنهى جملة من الناس عن ذلك قائلا: إن هذا الإسراف منهي عنه نهياً شديداً، فلا تعد إليه مرة أخرى. وهكذا كان شأنه لا

(1)

يرى ما يخالف أمر الله إلا ساءه؛ فأنكره ونهى عنه وفي هذه الأثناء كان الشيخ يستغل وقته الاستغلال الأمثل بين طلب العلم وإرشاد الناس، يقول الشيخ صالح الريخي: كان الشيخ في هذه المرحلة يستعير المخطوطات من الناس في محلته ويخرج مبكراً في الصباح إلى الصحراء ويبقى هناك إلى آخر النهار، وفي طريق عودته يجلس مع الشباب الذين يجلسون في الأودية، أو يلعبون الألعاب الشعبية، حرصاً منه أن يعلمهم شيئاً ينفعهم، بأسلوب مرح بشوش، وكانوا يحترمونه، فيجلسون إليه ويستفيدون منه، كان - حفظه الله ـ على هذا المنهج يرجع الكتاب إلى صاحبه في يومين أو ثلاثة (2)

أرسل السيد أحمد بن إبراهيم الناظر في الشؤون الداخلية لعمان، يدعو الشيخ إلى زيارته في مسقط، وكان الشيخ القاضي المفرجي والشرياني مرافقين

(1) لقاء الشيخ خليل بالشيخ خلف بن زاهر الشرياني

(2) لقاء المؤلف بالشيخ صالح الربخي