من معالم الفكر التربوي عند الشيخ أحمد بن حمد الخليلي زايد بن سليمان بن عبد الله الجهضمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

من معالم الفكر التربوي

﴿19﴾

عند الشيخ أحمد الخليلي على النفس التي لا تلبث أن تلقي الزمام لصاحبها، وتسلم له قيادها بعون الله وتوفيقه. وما أجمل تلك الدرر التي نظمها الشيخ أبو الحسن الندوي بيراعه الملهم مصورا ما يفعله حب المال والثروة من السيطرة الكاملة على النفس، وما يفرضه من التوجيه السلبي للسلوك، يقول: " وقد اعتاد العرب لأسباب كثيرة وبتأثير من الحضارة الغربية - حياة الترف والدعة والاعتداد الزائد بالكماليات وفضول الحياة والإسراف والتبذير والاستهانة بمال الله في سبيل اللذة والشهوة والفخر والزينة، وبجانب هذا الترف والنعيم وحياة الترف والتبذير جوع وعري وفقر فاضح، يرى الناظر مناظره الشائنة في عواصم البلاد العربية؛ فتدمع العين ويحزن القلب، وينتكس الرأس حياء وخجلا، فبينما هنالك رجل عنده فضول الثياب وزائد الطعام والشراب لا يعرف كيف يستهلكه، إذا ببدوي لا يعرف قوت يومه وكسوته، وبينما أمراء العرب وأغنياؤهم على سيارات تباري الريح وتثير النقع، إذا بفوج من النساء والأطفال عليهم ثياب سوداء قد أصبحت خيوطا من طول اللبس، يعدو لأجل فلس أو قرص، فما دامت المدن العربية تجمع ما بين القصور الشامخة والسيارات الفاخرة، وبين الأكواخ الفقيرة والبيوت المتداعية الضيقة المظلمة، وما دامت التخمة والجوع يزخران في مدينة واحدة فالباب مفتوح على مصراعيه للشيوعية والثورات والاضطراب والقلق، لا تقفها دعاية ولا قوة، وإذا لم يسد النظام الإسلامي في بلاده بجماله واعتداله، يحل محله نظام جائر بعسفه وقهره، عقاب من الله كرد فعل عنيف (1)

فإذا أردت أخي المسلم تزكية نفسك وتحريرها من حب المال واللهاث خلف الحطام الزائل، فما عليك إلا أن تحملها على ممارسة الإنفاق في سبل الخير، فكلما وجدت فيها شحاً فلا تطعه، وخاطبها قائلا: " كلا يانفس، لن أطيعك أبدا، سأقدم بعض هذا المال على رغم أنفك، فإنما يعدك الشيطان

(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، ط 7، ص 287، نقلا من جواهر التفسير 186/ 2

٥٤١ / ٧٠٦